ممرضة كورونا التي أيقظت الضمير الإنساني
شكرا لمن التقط تلك الصورة البليغة، فقد كشفت لنا ما آل إليه حالنا من انكسار وهوان، وأيقظت فينا أسئلة غائبة عن الضمير. صورة لم تحتج إلى كلمات، فقد نطقت بالصمت، وصرخت في وجه العالم: أنقذوني… أنقذوا من لا ذنب لهم سوى أنهم طلبوا الحياة. أولئك الذين يزعمون أننا على الطريق الصحيح نحو التقدم، ألا ترون معنا الحقيقة المرة؟! ألا تسمعون وجع الصورة وهي تستغيث بالله ثم بنا جميعا؟! لقد أهانوا الأرواح حتى صار الإنسان أرخص ما في الأوطان، وتحول الجسد المنهك إلى عنوان لذل لا يطاق. لكن هذه الصورة ليست مجرد لحظة عابرة من الشفقة أو المواساة، بل ينبغي أن تكون نبراسا وسط الظلام، تذكرنا بواجبنا في كسر القيود التي أوهنت أيدينا، وفك السلاسل التي كبلت أرجلنا، وأن نزيح الغشاوة عن أعيننا، ونمنع أصوات التضليل من أن تصم آذاننا. لقد كنا نؤمن يوما أن للكلمة أثر السحر، تهز عروش المستبدين وتشعل الهمم وتبث العزيمة في القلوب. واليوم جاءت صورة ساكنة، لكنها قالت ما لم تقله آلاف الخطب والمقالات. عيناها الشاردتان حملتا صرخات مكبوتة، وقلبها المضطرب خفق حتى الغليان، وعقلها المرهق توقف عن التفكير، لكنها بقيت واقفة رمزا للصبر والص...