كلنا فداك يا حبيبي يا رسول الله


منذ أن خفق قلبي لأول مرة، ملأه الله بحبك يا رسول الله، فوجهك المنير بالبشرى والهداية كان النور الذي أضاء دربي، وجاءني بردا وسلاما. لقد بعثك الله رحمة للعالمين، وسراجا منيرا، ورفع قدرك في كتابه الكريم حين خاطبك بأعظم الأوصاف:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} و{يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ}، ولقبك بـ {المُدَّثِّر} و{المُزَّمِّل}. وجعل اسمك مقترنا باسمه في قوله تعالى:

{مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ...}.


الحمد لله الذي هدانا بدينك القويم، وأرشدنا إلى طريق مستقيم. يا رسول الله، أفديك بنفسي وأهلي وأبنائي جميعا، فأنت الذي خصك الله بالمعجزات، فكانت بين يديك الكريمة، وعينيك المضيئة، ويوم الإسراء والمعراج أراك من الآيات الكبرى ما لم يره أحد من قبلك، وأكرمك برحلة من المسجد الحرام إلى الأقصى، ثم إلى السموات العلى، حيث فرضت الصلاة، عماد الدين، رحمة وتخفيفا لأمتك.


ومن معجزاتك انشقاق القمر، فكانت آية لأهل مكة، ومع ذلك كفروا. وكنت يا رسول الله صادقا أمينا حتى في زمن الجاهلية، فإذا اختلفوا جعلوك الحكم بينهم، فأنت القدوة في الصدق والأمانة والأخلاق والعدل والرحمة والشجاعة. لقد جئت لتعلمنا أن الإسلام ليس شكلا ولا مظهرا، بل عملا ومكارم أخلاق، علما وجهادا، عزة ومروءة، ورحمة وعدلا.


يا حبيب الله، حملت أشد البلاء من المشركين، ولم تفكر بالانتقام، بل قلت يوم الفتح: "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، رجاء أن يخرج من أصلابهم من يوحد الله. وكنت الرحمة المهداة للبشرية جمعاء، والنبي الخاتم، وخير من وطئت قدماه الثرى.


ولدت في عام الفيل، يوم حمى الله بيته من أبرهة وجيشه، فكانت إرادة الله أن يهيئ الأرض لمولدك العظيم. وظهرت عند ولادتك الآيات: انطفأت نار فارس بعد ألف عام من اشتعالها، وسقطت شرفات إيوان كسرى، وغاضت بحيرة ساوة، وأشرق نور من أمك آمنة أضاء مشارق الأرض ومغاربها. فسماك جدك عبد المطلب "محمدا" ليحمدك أهل السماء والأرض.


عشت يتيما فآواك الله، وتحملت المشاق فثبتك، وعذبت فصبرت، وطردت فغفرت، حتى أتممت الرسالة وبلغت الأمانة، فكنت بحق "رحمة للعالمين". صلى الله عليك وسلم تسليما كثيرا، عدد ما ذكر الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون.


نشتاق إلى رؤياك في المنام، فهي أسمى أمانينا، نرجو شفاعتك يوم القيامة، يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه. نرجو أن تجمعنا بك في الفردوس الأعلى، بجوارك، راضين مرضيين.


يا رسول الله، تركت لنا قرآنا عظيما وسنة باقية ما بقيت السماوات والأرض، دستورا لحياتنا ومنهجا لصلاح دنيانا وآخرتنا. نسأل الله أن يجعلنا من أهل طاعتك واتباع سنتك، وأن يكتبنا من الذين يستظلون بشفاعتك، ويشربون من يدك الشريفة شربة لا يظمأون بعدها أبدا.


اللهم صل وسلم على سيدنا محمد عدد الرمال وقطرات البحار، وعدد ما كان وما يكون، واجعلنا من المتمسكين بسنته، المقتدين بهديه، واجمعنا به في جنات النعيم.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة