كسرة الخبز سقطت في زمن الوباء
إن أولئك الذين يسنون قرارات قاسية لمصالحهم الضيقة، ويحجبون عن الناس قوتهم، ليسوا سوى أناسٍ بلا قلوب، بلا مروءة، أشباه رجال اقتلعت الرحمة من صدورهم، وتغذت أرواحهم على أنانيةٍ عمياء تسوقهم إلى دروب الذل والعار.
كيف يجرؤ المستبد أن ينام ملء جفونه، وهناك بطون تصرخ جوعا، وأطفال يبيتون على الحرمان، وعيون غارقة في الألم لا ترى في الأفق سوى السواد؟ كيف لا تفضحه المرآة حين ينظر إلى وجهه صباحا ومساء وقد أكل الطمع عينيه، حتى لم يعد يملؤهما سوى التراب؟
لقد تكاثر المنافقون من حوله كالجراد، يلتهمون الأخضر واليابس، ويصفقون للظلم في ساحاتٍ مزيفة. يدعون الحكمة ويصوغون الأكاذيب، بينما الحق يختنق تحت أكوام من الزيف. أما المستضعفون، فلا سلاح لهم سوى الصبر والدعاء، ولا أمل لهم إلا في عدل الله الذي لا يغيب.
التاريخ لا يرحم، ولن يغفر لمن باع وأضاع، ولن يرحم من شارك في تجويع الفقراء وتشريد الأبرياء، ولا لمن شيّد قصوره على أنقاض الجوعى. سيأتي اليوم الذي تسقط فيه كل الأقنعة، وتنهار عروش الطغيان على رؤوس أصحابها.
إن كتمان الألم لا يضيع، وتخزين الغضب في الصدور لن يذهب سدى، بل سيأتي اليوم الذي ينفجر فيه البركان ليحرق الطغاة وكل من تواطأ معهم. يومها، لن تنفعهم أموال منهوبة ولا حاشية مزيفة، وسيكون التاريخ شاهدًا على سقوطهم في مزبلة النسيان، غير مأسوف عليهم.
أما نحن، فليس لنا إلا أن نتمسك بالحق، بالكلمة الحرة، بالدعاء الصادق، وبالإصرار على أن تظل كسرة الخبز حقا مقدسًا لكل جائع، لا يجرؤ أحد أن يحجبه أو يساوم عليه.

تعليقات
إرسال تعليق