{فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً، وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ} صدق الله العظيم


في حياة الشعوب، كثيرا ما تطفو على السطح طفيليات لا جذور لها، هشة، لا ثبات لها، فتكون فريسة في مهب الريح. وها نحن اليوم أمام مبادرات زائفة، وحملات نفاق دعائية، وشعارات مزينة بالزيف، بلا فكر ولا تخطيط ولا رؤية، تحمل في طياتها خيانة للأرض الطيبة ولأبناء هذا الوطن.


قلة من الناس، فقدت الأخلاق والصدق، وارتدت ثوبا مخرقا بالكذب والنفاق والخيانة والمصلحة الشخصية الضيقة، فصاروا عميان البصيرة، يرفعون لواء التأييد لشخص أو جماعة أو فئة بعينها، متجاهلين أن الشعب قد أدرك ألاعيبهم وأساليبهم الرخيصة. أرادوا سرقة الماضي والحاضر، بل وتمديد أيديهم نحو المستقبل ليجعلوه ملكا لهم، وكأن ما نهبوه لا يكفيهم؛ فبطونهم امتلأت من الحرام، ونفوسهم لا تعرف الشبع.


يتلونون كالثعابين، يسارعون إلى حبس الكلمة ومصادرة حرية الفكر، وينددون بالرأي الواحد بينما يمارسونه، ويدعون الديمقراطية وهم يقتلونها. يريدون صناعة فرعون جديد، ويستعينون على ذلك بصمت الشعب وخضوعه وكسر إرادته.


ويا للأسف، رأيت كثيرين يبيعون انتماءهم وجنسيتهم مقابل حفنة من المال، يحلمون برفاهية كاذبة، ونسوا أنه لا كرامة خارج حدود الوطن. من يهرب من أرضه، كمن يشتري عرائس المولد التي سرعان ما تتفتت وتتكسر، لأنه اختار الطريق الأسهل، ولم يدافع عن دينه، أو عن هويته، أو عن الحق والعدل وصلاح الأمم.


إن الواجب علينا أن نتمسك بالأمل، وأن نرفع الدعاء، وأن نرفض الخوف والاستسلام واللامبالاة. فالتغيير، مهما بدا بعيدا، آت لا محالة، وستتحقق به الطموحات رغم التحديات الجسام. اسألوا التاريخ والجغرافيا، والشعراء والكتاب، والعلماء والفلاسفة، عن مصير الإمبراطوريات والديكتاتوريات التي تحطمت على أقدام الشعوب الحرة الأبية، صاحبة الإرادة الصلبة.


فالظلم لا بد له من نهاية، ومهما طال ليله، سيأتي فجر جديد يحمل معه الخير والحرية والأمل، لنا وللأجيال القادمة بإذن الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة