حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود
عندما تتسلل الهموم إلى نفس الإنسان كأفعى تلدغ في مقتل، لا تتركه إلا جثة خاوية، يصرخ من أعماقه لكن لا مجيب، صراخاته تتناثر في صحاري شاسعة، تتيه بين أصداء الرياح، ليولد السراب من العدم دون أن يجد له موطئ قدم. تتلقف الروح ذلك الفراغ، ذلك الكيان الخفي الساكن في الجسد، تبث فيه الحياة، لكنها حين ينهكها الألم، يعصر فؤادَها ويكوي جدرانها الخفية. الهموم كثيرة بأشكالها وأسبابها، غير أن أشدها وقعا، هو ألم الفقد، وذهاب رحيق الأحبة واحدا تلو الآخر، وانتظار الدور على من هو آت! في صمت مهيب. يحاول الإنسان النهوض من الوحل، لكن بلا جدوى. تبكي الروح، لا دموعا بل أنهارا، بينما الأمل يصمت، بعدما أعيته محاولة تسلق جبال الحياة، بحثا عن دواء يداوي جرحا لا يشفى. تشيب الرؤوس قهرا، وتتشقق الوجوه بتجاعيد الزمن، تقتل الابتسامة في مهدها، وتفقد الوجوه إشراقها، ليهرول المرء دون وعي نحو مصيره المحتوم. الروح كما يظنها الإنسان كائن شفاف، يرفرف بين الأمل والطمأنينة، ويتغذى على الإيمان والسكينة. لكنها كائن هش أيضا، سرعان ما ترهق وتذبل تحت وطأة الهموم المتراكمة. فالهم وإن بدا في ظاهره مجرد انشغال فكري، أو عبء نفسي، إلا أن ...