وطني… اشتد الحصار
غيم الحزن غطى الوجوه، وذبلت الورود فلم تتفتح مع الصباح، ودفنت الحرية في وضح النهار، وقيدت الديمقراطية في عتمة الليل، وبيع الشرف بأبخس الأثمان. انكسرت أجنحة الأفكار فعجزت عن التحليق، وتبدلت المبادئ وضاع العدل وغابت نصرة الحق، وأطفئت العقول، وأعميت العيون، وقست القلوب.
حلّ النفاق محل الصدق، والخداع محل الصفاء، تارة خوفا، وتارة طمعا في مصلحة أو منفعة خاصة. ولم يبق في الساحة إلا أشباه الرجال… فهل هذه هي النهاية القاتمة لوطن عزيز أبي؟ أم أن من رحم العذاب سيولد جيل جديد، يحمل شعلة النهوض، ويحقق ما عجزنا نحن عن تحقيقه؟
وطني… لا تبكِ، فما زالت في أعماقنا روح الانتماء. مهما تكالب عليك الجبروت، وبلغ الظلم مداه، وشلت أيدينا وعجزت ألسنتنا، فإن الدعاء يبقى آخر ما نملك، حرا طليقا.
يا قوى الشر… لا تفرحوا بعون الغرب اللعين، فمصير قوتكم إلى زوال، ومصيره إلى فناء. أنسيتم أن الشمس تشرق من الشرق؟ تظنون أنكم أحكمتم قبضتكم على وطني من حديد، لكن لا تعلمون من أين سيأتي البركان، ولا متى سينفجر الغضب العظيم. أنتم كزبد السيل… والمطر قادر على جرفكم وتنقية الأرض منكم.
وطني… مررت بأحلك الظروف، ووقفت شامخا وسط الغيوم. تذكر نار إبراهيم عليه السلام، وحوت يونس عليه السلام… غصبًا عن إرادة أبنائك الفاسدون باعوا الأرض، وانتهكوا العرض، وكبّلوك بالأعباء، وحرفوا التاريخ، حتى خرائط الجغرافيا لم تسلم، فسرقوها وأحرقوها.
لكن الشرفاء من أبنائك حاولوا، ولو كان مصيرهم وراء القضبان. ما زال الخوف يملأ القلوب، لكنك لن تحزن ما دام في ربوعك أناس أبوا أن يسيروا مع الطاغوت.

تعليقات
إرسال تعليق