البخل وصهر المال (قصة قصيرة)


كان يعيش في المدينة رجل لا يعرف من الحياة إلا جمع النقود، كأنها ماء حياته وهواء أنفاسه. ضيّق على نفسه وأطفاله، وأغلق أبواب بيته في وجه الضيف والفقير، حتى غدت الدموع أرحم بأهله من يديه.


وذات ليلة، خطرت له حيلة شيطانية. أمام بيته عمود حديدي أجوف، يرفع الأسلاك إلى السماء. قال في نفسه: هنا لا تصل الأعين، ولا تطول الأيدي. ومنذ ذلك الحين صار، كلما غفا أهله وغرق الليل في سكونه، يصعد إلى الشرفة ويلقي بالنقود داخل ذلك العمود، حتى صار جوفه كخزانة حديدية تبتلع ما يملك.


مرت الأعوام، والعمود المرهق بالمال والصدأ صار خطرا على المارة، يمسه طفل أو امرأة فيرتعش جسده بتيار الموت. فشكا أهل الحي إلى السلطات، فجاء العمال، واقتلعوا العمود من جذوره، ثم حملوه إلى أتون الصهر.


وحين اشتعلت النيران في الحديد، ذاب معه كل ما أُلقي في جوفه، حتى النقود التي كادت تملأه عن آخره. لم يشك أحد أن في داخله سرا، فقد غطى البخيل فوهته بأعشاب جافة، فأوهموا أنفسهم أنه عش طيور. وهكذا ذابت النار المال والحديد معا، كأنها تأكل قلب البخيل دون أن يدري.


عاد الرجل إلى بيته فوجد زوجته فرِحة تقول:

– لقد وضعوا عمودا جديدا معزولا، لن يخاف أطفالنا بعد اليوم.

لكن الرجل سقط على الأرض صارخا:

– ضاع كل شيء! انتهيت!


وتيبست أطرافه، وعجز لسانه إلا عن همهمة يائسة يكررها:

يا ليتني أنفقت… يا ليتني أعطيت… يا ليتني…



تعليقات