حقوق الإنسان في العالم الثالث.. مأساة لا تنتهي

 


في عالمنا الثالث، بلا فخر، تتصدر أوطاننا قوائم القمع وانتهاك الكرامة. حيث يهان الإنسان، وتكمم الأفواه، وتقيد الأقدام، وتحجب شمس الحرية عن العيون. في حين تباع السلع الغذائية بأثمان باهظة، يباع الإنسان نفسه بثمن بخس في أسواق النخاسة الحديثة، من أجل كراسي زائلة وعروش بالية.


لقد كرم الله الإنسان وجعله في أحسن صورة، لكن بعض الطغاة لا يروق لهم ذلك، فيصرون على تحويله إلى عبد وخادم، ويزرعون التفرقة بين الأديان والأعراق والألوان والمذاهب. هكذا ضاعت معاني الإنسانية، وسحقت تحت أقدام المصالح الحقيرة.


كرامة الإنسان بين النصوص والواقع


الإسلام جاء منذ قرون ليقضي على العبودية ويحفظ للإنسان كرامته، لكننا اليوم نعيش عبودية من نوع جديد. فالضمير الإنساني نفسه حبس في صدورنا، وصوت العقل طمس بالأقفال التي صنعناها بأنفسنا وسلمناها للمتسلطين عن طيب خاطر.


أين السعادة في عالم يموت فيه الجار جوعا؟ أين السعادة والدواء مفقود، والبطون تصرخ من ندرة الغذاء، والأرض عطشى لا ماء فيها؟ أين السعادة وأبناء الناس مفقودون، وأمهاتهم لا يغمض لهن جفن؟ أين السعادة حين تهاجم القيم الدينية، ويسخر الإعلام لتشويه الإسلام والتشكيك في القرآن والسنة؟


لقد قتلوا العلم، وأطفأوا شموع المعرفة، ليصنعوا شعوبا من الجهال المغيبين. والعجيب أن القلم نفسه يبكي وهو يكتب هذه الحقائق، والأنفاس تخرج محمّلة بالحسرات.


العالم المتحضر.. ازدواجية وفضيحة


في بلاد الغرب تنشأ جمعيات لحماية الحيوان، بينما في بلادنا يسحق الإنسان من أجل وقود أو صفقة أو معاهدة. يرفعون شعارات الحرية في مؤتمراتهم، لكنهم يبيعون شعوبنا في الكواليس. حتى في عقر دارهم، تسقط أقنعة الزيف: في أمريكا قمع ضد السود، وفي أوروبا رصاص ينهمر باسم "الأمن القومي". لا فرق كبير إذن بين عالم أول أو ثان أو ثالث.. كلهم يمارسون القهر بأشكال مختلفة.


الأمل.. شعلة لا تنطفئ


رغم كل هذا السواد، يظل الأمل هو النور الذي لا ينطفئ. هو الفكرة التي لا تموت، والهواء الذي لا يحجب. هو الدعاء الساكن في القلوب، والمطر الذي ينزل حيث لا نتوقع. الأمل هو سر النجاة الذي جعل الأنبياء ينتصرون على الطغيان: نصر الله موسى على فرعون، وحفظ إبراهيم من النار، وأخرج يونس من بطن الحوت، وأكرم يوسف بعد غياهب الجب، وأيد محمدا صلى الله عليه وسلم بعد الأحزان.


الأمل هو قوة التغيير التي تسقط العروش وتزلزل الطغيان. هو شمعة إذا أطفأها ظالم أوقدها حر. هو غذاء المفكرين والشعراء والمثقفين، وسلاح المظلومين والمستضعفين. الأمل هو الشرف المفقود، والمستقبل المأمول، وهو الضمير الذي يعيد للإنسان آدميته، ويغسل عار الهزيمة، ويرفض الخيانة والتطبيع.


كلمة أخيرة


تمسكوا بالأمل، فهو المصباح الذي يقهر ظلام الليل، والنبع الذي لا يجف. به نصبر، وبه نثبت، وبه نقاوم حتى يكتب الله لنا النصر والكرامة، ويعود الإنسان إنسانا كما أراده الله.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة