الهدوء الذي سبق العاصفة (حرب أكتوبر)
عدى النهار بلا تغيير، وأقبل الليل، يخبئ في ظلامه الآثمين، مقدمة المقال مستمدة من مطلع أغنية، قد كتبها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي والتي تحمل الكلمات التالية: عدي النهار والمغربية جاية، تتخفي وراء ظهر الشجر، وعشان نتوه شالت من ليالينا القمر. لحن الكلمات الموسيقار بليغ حمدي، وغناها العندليب عبد الحليم حافظ، ليبينوا مرارة هزيمة عام ١٩٦٧، والصدمة التي أحدثتها، ويشحذ الهمم، وأن تغسل البلد نفسها من آثارها وتتمسك بالنهار، وبزوغ الفجر، وطلوع الشمس بالأمل في الغد المشرق، وكشف الحقائق والبناء للمعركة الكبرى. الوضع كأنه صمت الغزلان، لا خوف من الأسد المريض، وعصابته المأيدين، الظاهر في الأفق تمكين، ومن وراء السراب رعب، محرومون من غفوة النوم، تكبروا وظلوا في الأعياد سكارى مخمورين، يا سكة الندامة ألا من نهاية، أدمت قدماى الطريق في الرجوع، حدود نادتني من بعيد، بعدما ضاع الحلم في كوابيس الماضي اللعين. خرجت الآلاف ترجو النصر واستعادت الحدود، قناة تبوح بكل الأسرار، مات الشعب في حفرها، وحملت جنود الشعب ساعة العسرة، وكتابة التاريخ، ثمرات على الرمال، تتسلق الجبال، كالعصافير في رشاقتها، وصبرت عن العطش ور...