المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2020

حكايات هارب في الغربة

صورة
ما يميز حياة المغترب عن سواه، أنها حياة تحسب بضعف الزمن، ويقاس فيها الألم بوزن الحنين. هي حياة لا يشبهها شيء، يغادر فيها الإنسان وطنه، لكنه يترك روحه معلقة بين أزقته، بين ترابه، وبين أمه التي تنتظر رسالة لا تأتي، أو هاتفا يبكي فيه الصوت قبل الكلام. يغادر الجسد، ويظل القلب يختبئ في صورة قديمة، في عناق مؤجل، أو في ضحكة عابرة عبر أثير الذاكرة. في الغربة، تصبح الأفكار قلقة، مشردة، لا تبشر إلا بمستقبل مجهول، وأحلام ولدت في الزحام وماتت على بوابة الواقع. هنا... في المنفى، تتعلم كيف تتنفس من جديد، تتوضأ من أوجاعك، وتصلي لله أن يعينك على ما لا طاقة لك به. صوت المصانع يملأ أذنيك، وضيق السكن يضغط على صدرك، وأنت تحاول أن تجد متسعا لتقف فيه دون انحناء، فلا يرحمك حتى سقف الغرفة. أما نومك، فرفاهية مفقودة، إذ تتحول الساعات إلى طوابير، والماء إلى أمنية، والهدوء إلى أسطورة. تمر الأيام ثقيلة، العمل طويل، والأجر قليل، والمباني كالمعتقلات بلا قضبان، والخروج والدخول مقيد بتصريح، كأنك في مشهد من فيلم قديم لا نهاية له. أخلاق الناس صارت من الأطلال، والشهامة تعاني من الغربة مثلنا. أما الرجولة، فهي في خطر. فوق ...