بكاء العصفور (قصة قصيرة)
مع إشراقة الصباح الباكر، خرج العصفور الصغير وقد ملأ قلبه توكلا على الرحمن. انطلق محلقا في الفضاء الرحب، يرفرف بجناحيه بريشٍ يعبق بالحرية، يمرح بين الأشجار ويهفو بين البيوت، باحثا عن رزق يسد به جوع أفراخه الصغار. لم يضع نفسه في المقدمة، بل جعل همه أولاده قبل ذاته، يحمل الحكمة من كل مشهد يراه، والعبرة من كل قصة يعايشها في رحلته اليومية، ليعلمها لأبنائه حين عودته. عاد مع غروب النهار وقلبه يشتعل شوقا إلى عشه، يتوق إلى لمحة من عيون صغاره، وهمساتهم البريئة، ودفء اللقاء. لكنه حين وصل، وجد العش خاويا، والأغصان مبعثرة، والبيت مهدما بلا أثر للأبناء. جن العصفور، وأخذ يطوف المكان باحثا، يتحسس رائحة صغاره في الهواء، يتساءل بمرارة: أين ذهب الحلم الجميل؟ وأين اختفى المستقبل الذي كان ينتظره؟ وبعد طول بحثٍ أدرك الحقيقة الموجعة: لقد التهمت قسوة البشر أو طمع الوحوش أحلامه الصغيرة. ربما هدم اللصوص العش على رؤوس أفراخه، أو اختطفهم عدو لا يعرف للرحمة معنى. عندها رفع العصفور بصره إلى السماء، يطلب العون من رب العباد، ويستمد الصبر من رحمته. انفجر باكيا بكاء مرا ارتجت له أركان الغابة، متمنيا لو أنه يودع ص...