التشبث بالأمل
يدور الإنسان في رحى المشكلات، تلاحقه هموم الحياة وتحيط به التحديات من كل صوب، فيتأرجح بين بحار من الأوجاع ويكابد نيران الأحقاد، ويجد نفسه في صراع دائم مع النفوس المريضة. يسابق الزمن لجمع الأموال، ويخاصم القريب والبعيد طلبا لمكاسب زائلة، حتى ليحارب القدر في سبيل لقمة عيش قد كتبها الله له منذ الأزل. يخاف من الموت وهو حق، ويغفل عن الأمانة فيغويَه الشيطان فيسلك طريق المعاصي المزين بالورود الخادعة. يا لعجب النفس البشرية! لا تشبع ولا ترضى، لا تقنع ولا تسكن، تأنس بالوحدة فرارًا من بطش المتكبرين، لكنها بعد كل ضيق وشقاء تعود لتتعلق بخيط رفيع من الصبر، فتحتسب أمرها عند الله. وهنا يبعث الخالق عز وجل شعاعا من الأمل، يرفرف بجناحي التقوى والإيمان، فيحرر الإنسان من قيوده ويهديه السبيل، فيمضي نحو غايته راضيا مطمئنا، مبتهجا بنصر الله ووعده الحق. لو لم يكن الأمل، لغدا الإنسان أسيرا كالحيوان يساق بلا عقل، فاقد الضمير في دروب الحياة. إنما جمال الأمل في أن نتمنى الخير والنجاح للآخرين قبل أنفسنا، فالنفس الأمارة بالسوء لا تشبع، أما القلوب المؤمنة فتبقى نابضة بالحب، رافضة للاستعباد، كارهة للظلم وال...