عمال على الأرصفة… أحياء في هيئة راقدين
امتزاج الطبقات وضياع الوسط
الخطر يقترب سريعا، والمعادلة باتت ثقيلة على كاهل الناس. فالقضايا الكبرى تغطّى بركام من التوافه، والملفات الجادة تطمس تحت غبار الدعاية المأجورة. هكذا تآكلت الطبقة الوسطى، فاندمجت مع الطبقات الأضعف لتتشارك معها الفقر والخذلان. إن المعركة تدار لتفتيت الجميع قطعة بعد قطعة، حتى يُترك كل طرف وحيداً عاجزا، يواجه كأس المرارة منفردا ما لم يتخذ القرار الشجاع بالتحرك.
المصانع والصروح… لمن بنيت؟
من أقام المصانع، ومن سن القوانين دفاعا عن العامل المطحون وكرامة الوطن، لم يخطر بباله أن يأتي من أبناء جلدته من ينقض كل ذلك، ويعمل على طمس التاريخ، والإجهاز على الفقراء. رأس الهرم وحده يتحكم بالخيوط، والبقية مجرد منفذين بلا عزاء، بينما العمال رغم قناعتهم بالقليل وصبرهم على البلاء يواجهون الخديعة والخذلان.
لمن تعود الفائدة؟
السؤال الجوهري: من المستفيد من سحق هؤلاء البسطاء؟ الحقيقة أنهم يقدمون الهدايا على طبق من ذهب لفئة من رجال الأعمال الجشعين، بينما يترك العمال فريسة للجوع والتهميش. مكاسب حفنة من اللصوص صارت دستورا غير معلن، وكأن التنمية تعني إقصاء الطبقة الكادحة وإعدامها اجتماعيا. لكن الغافلين ينسون أن الشعوب المطحونة إن ثارت، فلن يبقى لهم عرش ولا سلطان يتفاخرون به.
القطار الذي يدهس الركاب
قطار "التنمية السريعة" لا يحمل سوى الهواء، أما ركابه الحقيقيون فهم على الأرصفة مستلقون. عجلاته تمضي قاسية فوق ظهور الفقراء، فيما القلة تتنعم بمقاعد وثيرة. ومع ذلك، تظل شرارة الحق قادرة على إشعال النار في عروش الطغاة، وسيبقى حصاد الأرض في النهاية من نصيب البسطاء رغم أنف المتسلطين.
قوة الكلمة وأفق الأمل
لو خمد صوت الحق، لعاش الطغاة في سبات أبدي. لكن الكلمة الصادقة تؤرق مضاجعهم، فتلاحقهم كوابيس الليل رغم كل ما يملكون من ثروات وملذات. ويبقى الأمل في فجر جديد، شمس تشرق على وطن يستعيد عافيته، وبراكين الغضب التي تتشكل في الصدور ما هي إلا إنذار بانفجار قادم لا محالة.
من براثن الجهل إلى صحوة الأمة
لقد غاصت أوروبا في ظلمات الجهل قرونا، لكنها نهضت. فمتى ينهض العرب من كبوتهم الطويلة؟ لا شيء قادر على إيقاف زحف الشعوب إن اتحدت. الخوف والسكوت هو التهلكة الحقيقية، أما التضحية في سبيل الدين والوطن فبها تصان الكرامة وتستعاد الأوطان.
نهاية الطغيان الحتمية
الظلم مهما طال، فإن لحظة العدل آتية. والعيش في ظل دستور عادل ولو لأيام خير من حياة مديدة تحت وطأة الذل. الإنسان خلق مكرما، ولن يقبل أن يساق كما تساق قطعان الغابة. أما الذين أرادوا قتل أحلام البسطاء، فإنهم يجهلون أن الصمود في وجه العواصف هو الطريق الوحيد للنصر.
التضحيات وثمن الحرية
لا حرية بلا تضحية، ولا كرامة بلا فداء. جموع الملايين قادرة أن تسقط أي طاغية مهما تكبّر وتجبر. حتى لو أخمدت نيران الغضب في مكان، فإنها ستشتعل في مواضع أخرى حتى تضعف قوى القامعين.
الصبر واليقين
قال الله تعالى: "يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ". فلنصبر ونحتسب، ونجعل من الأمل وقودا للأجيال القادمة، جيلا نريده مختلفا، نقيا، همّه الأول نصرة الدين وحماية الوطن. فما مكر الطغاة مهما عظم إلا إلى زوال، وما النصر إلا من عند الله.

تعليقات
إرسال تعليق