جبروت الأسود
غاية الأسود
أعظم لذتها أن ترى الدماء تسيل، وأن تتلذذ بارتعاش الخائفين والخاضعين. قانونها أن تضرب الحديد وهو ساخن، فهي لا تجلس على عرشها فقط بإرادتها، بل بفضل دعم داخلي وخارجي، ورضا مقهورين كتموا غضبهم لعجزهم، أو منافقين ركعوا لغير الله. توزيع الأدوار داخل الغابة مجرد ديكور، أما السلطة الحقيقية فهي كلها بيد الأسد الذي يحكم قبضته على الجميع.
الطريق المرسوم
الطرقات الممهدة ليست لروما ولا لعكا، بل مفروشة خصيصا للأسود، تعبث وتلهو بالبسطاء والمستضعفين. ومع مرور السنين، يخيل إليها أن لا أحد يجرؤ حتى على الهمس. غير أن الأقفاص الحديدية صُنعت لذلك اليوم المحتوم، إذ أن جبروت القوة لا يوقف سنن الله؛ فالنهاية السوداء قادمة لا محالة، والحق لا بد أن يشرق ولو بعد حين. الأسود لا تترك عرشها طواعية، فهي لا تعرف سوى الغدر والخيانة، وتبيع الأرض والعرض مقابل فتات الولائم.
أوهام العظمة
حين يقترب الرحيل، تعيش الأسود هوس جنون العظمة؛ تتشبث بكرسي السلطان، وتظن أن التهديد سلاح دائم. غير أن التهديد المستهلك لا ينفع، والزمان كفيل بتغيير المعادلات. فالأحداث تتسارع، والمترددون يظلون في مكانهم، فيما ينتظر المقهورون بصيص الفرج. الحقيقة أن الأسد كثيرا ما يهوي بنفسه إلى الهلاك دون حاجة لعدو، بعدما يلتف الحبل على عنقه وهو لا يشعر.
الفصل الأخير
كثرة ظهور الأسود على المسرح ليست دليلا على قوتها، بل على ضعفها وتراجع أوراقها. المسرحية لم تكتمل بعد، لكنها ستبلغ ختامها يوما ما، لتشرق شمس الحرية على وجه النهار، ويبصر الناس القمر مضيئا في ليل طال ظلامه. سيبقى الأمل ما دام القلب ينبض، وسيظل الحلم قائما برؤية العدل والسلام يملآن أركان الحياة.

تعليقات
إرسال تعليق