انتهاء اللعبة

تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وستظل كذلك ما لم ننهض بأنفسنا ونستعيد ما يجعلنا جديرين برفع رؤوسنا عالية من جديد. فالمعركة الحقيقية تبدأ أولا مع العدو القريب الذي تغلغل في نفوسنا، أنهكها، وأوهمها بخدع مدروسة بإحكام منذ زمن بعيد.


هل ماتت النفوس تحت وطأة العار؟


هل خمدت النفوس وتغطت بالعار حتى صار صمتها أبلغ دليل على انكسار القلوب؟ لقد ضاع أغلى ما كان يمدنا بالقوة، وما كان يزرع فينا الأمل ويحصن أرواحنا ضد غدر الأيام. لم يبق إلا ذكرى عزيزة كانت ملاذا من هموم البشر، وموئلا لكل عين أنهكها الحزن وظلم الذين شربوا من خيره ثم قابلوه بالجحود.


لا مفر من مواجهة المصير


كأن الحارس سلم مفاتيح القلعة لعدوه مختالا بكبرياء زائف. لكن سجدة الشكر هي بداية التصحيح، هي عودة ميزان الحق والعرض والشرف، وهي الطريق لطرد الطفيليات العالقة بسطح حياتنا ورميها في قاعٍ سحيق لا نجاة منه. فالأجساد إلى زوال، والمصير واحد مهما طال الزمن.


لقد كانت الفكرة شديدة التعقيد، والخطط شيطانية بغيضة، لكن الكارثة الكبرى تكمن في التغاضي عنها. كيف لأمة صنعت الحضارة، وعلمت الدنيا الطب والهندسة والفلك وسائر العلوم، أن تغض الطرف عن ما يهدد شريانها الأول؟ هذا الشريان الذي منح الحياة للبشرية عبر آلاف السنين، فإذا به اليوم مهددا بالغدر والخذلان.


لا لوم على العدو البعيد


الخذلان الحقيقي جاء من بين أيدينا؛ فقد كنا الجسر الذي عبر عليه العدو حتى بلغ مراده. ومع ذلك، تبقى جينات هذا الشعب عصية على الكسر، وستكشف الأيام عن حقيقة ساطعة كالبراكين، تهز الأرض وتعيد الحق إلى نصابه. من أراد موتنا، سيذوق الموت قبلنا، وسينقلب السحر على الساحر. فالأمل في صدورنا هو سلاحنا الأشد بأسا، لأنه منحة من خالق السموات والأرض.


الجبال التي يظنونها حصنا لهم ستتحول إلى فخاخ تطبق عليهم، والبكاء اليوم ما هو إلا بداية الطريق نحو الحفر العميق الذي يدفن الباطل وأهله.


ماذا عن خططهم ومكائدهم؟


مهما صفقوا وتباهوا بإنجازاتهم الزائفة، فخططهم إلى الفشل. فالحقوق لا تضيع عند الله، ونار الحق ستحرق كل من تسول له نفسه الاستهزاء بالمستضعفين الطيبين. أما حصادهم، فإلى زوال مهما طال الزمن.


خيانة الأصدقاء


أما أولئك الذين يبتسمون في وجوهنا ويطعنوننا من الخلف، فحسابهم عسير. سيأتي يوم يعتزل فيه جميع اللاعبين ويتركون الملعب لنا نصنع فيه ما نشاء، وساعتها لا ينفعهم ندم ولا رجاء.


إن من يحمل الأمانة وينقل القيم والتقاليد لن يطفئ نوره الزمن، بل سيظل منارة للأجيال القادمة. وما يحدث اليوم ليس إلا بداية فصل جديد في لعبة أكبر، فالأعداء يتكاثرون من كل جانب، لكن حين يفيض النهر، تهرب الثعابين إلى جحورها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة