الشوق والحنين
ذكريات الماضي
هي ذكريات لم تكن مجرد صور عابرة، بل كانت بسمات مشرقة وسط العثرات. كنا نمرح كالفراشات بين البساتين، بقلوب صافية لا تعرف الشرور ولا أثقال الدنيا. ثم جاءت الهموم فأغلقت النوافذ، وسدت الأبواب، وحالت بيننا وبين نسائم الهواء النقي. أجساد أنهكها المرض، وأرواح أضناها الأنين، وبحار من الحرمان حطمت سفننا بعيدا عن شواطئ النجاة.
الأفكار التي أثقلت العقول
أفكار داكنة تسللت إلى العقول، سلبت منها الرشد، وأورثت القلوب لوعة الفراق. شوق يطاردنا نحو الرجوع، لكن الضباب يغطي الأركان، والقطار ماضٍ في دهس الشرفاء بدل أن يوصلهم إلى بر الأمان. أحلام تراكمت فوق أحلام، لكن الوحل أثقل الخطى، والثلوج جمدت الأقدام. طفل يصرخ من مرارة البعاد، يعد الساعات على أمل لقاء، يتوسد أوجاعه، وينتظر الأحبة على جمر الانتظار.
يا لها من حياة متناقضة
حياة امتلأت بالتضاد، ولبسها الكذب ثوبا غطى على الصدق، حتى صار الرجوع إلى الحق يحتاج شجاعة الأشداء. ذهب الوفاء مع الرياح، وحلّت مكانه مؤامرات وصراعات، حتى غدت مكاسب البعد مجرد كنوز من ضياع وشتات. وبين دعوة أم صادقة في الصباح، وحنين أخ يبحث عن سند، يظل الإنسان ممزقا بين مرارة الواقع وأمل اللقاء.
لقد كثر المنافقون، واستبد الكبار بالضعفاء، حتى صار الجراد يأكل الأخضر واليابس، والتماسيح تنهش في المحيطات بلا رحمة. ولم يبق أمامنا سوى أن نرفع الأمر إلى رب العباد، نستجدي رحمته، ونرجو عونه، ونسلم له مقاليد قلوبنا.
كيف أصبحت الأيام؟
أيامنا غدت كالدول المتناحرة، لا يجتمع شملها إلا قليلا. ومع قتامة الصورة وضبابية المشهد، يبقى الأمل قائما، ويبقى الحق عائدا مهما تغول الأوغاد.
في الماضي كان الشوق والحنين يناديان على حبيب مجهول يطفئ نار الصيف، ويؤنس وحشة الشتاء.
يا قمر، ما لي في الظلام إلا نورك؟
يا كواكب، ارسمي طريقي!
يا سماء، أنزلي علينا مطرك بأمر العلي القدير.
اللهم أنزل علينا سكينتك، وأرح قلوبنا بذكرك، وانصرنا وثبّتنا على الحق. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، راجين من الله رؤيته في المنام واللقاء به يوم العرض العظيم.

تعليقات
إرسال تعليق