الخوف


الخوف.. شعور يضعف الإنسان

الخوف في معناه اللغوي شعور داخلي قد يتحول إلى مرض نفسي يقيّد صاحبه ويضعف قدرته على المواجهة. من يستسلم له يعيش في عزلة، منطويا خلف جدران مغلقة، بعيدا عن النقاشات والحوار والمشاركة في قضايا المجتمع.

لكن الصمت في مثل هذه المواقف جريمة، فالأحداث مترابطة، والصغير والكبير كلاهما يتركان أثرا. ومع الطمع يتضاعف الخوف؛ إذ يدفع البعض إلى جمع الثروات ولو على حساب الأرواح، فتسود الأنانية ويغيب الضمير.


الخوف من قول الحق


كثيرون يكتفون بالمظاهر الدينية دون جوهرها. فإذا مس دينهم وقفوا صامتين، بل حتى الدعاء في السر يخشون أن يبوحوا به. يعيش الخائف أسيرا بين جدران القلق، يتفقد من حوله قبل أن يتحدث خشية أن يُنقل كلامه، فيلوذ بالسكوت أو بالكلام الخافت بين جدران مغلقة.

هكذا يتحول الخوف إلى جبن، فيفقد الإنسان كرامته، ويورث أبناءه الذل بدل العزة.


التصفيق للباطل


فريق آخر من الناس يظن أن نجاته في مسايرة التيار، فيصفق للباطل ويسانده خوفا من البطش والعقاب. فيتحول عقله إلى وعاء للخداع والمعلومات الموجهة، ويستبدل كلمة "لا" بكلمة "نعم" الدائمة.

لكن أي إرث يتركه هؤلاء لأبنائهم؟ وهل يرضى الأبناء يوما أن يفتخروا بأب باع ضميره خوفا؟!


الخوف على مستوى الأمم


الخوف لم يقتصر على الأفراد بل تجاوزهم إلى الشعوب والدول. فصار البعض يمد يده إلى أعدائه رغم ما ارتكبوه من جرائم وانتهاكات. السلام الذي يرفع شعارا تحول إلى غطاء زائف لإذلال الشعوب وطمس هويتها، حتى صارت أوطان ذات حضارة وتاريخ تنحني مكرهة أمام قوة باطلة.


حرية التعبير الزائفة


يرفعون شعارات الحرية وحقوق الإنسان، بينما يعتدون على مقدساتنا ويشوهون ديننا الحنيف. يتجرؤون على النبي "صلى الله عليه وسلم" الذي قال الله فيه: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾، و ﴿وإنك لعلى خلق عظيم﴾، ويشككون في سنته ويطعنون في أصحابه وأهل بيته. فأين احترام الأديان ومقدساتها؟


حرب على الدين ورجاله


رجال الدين الأجلاء الذين كرسوا حياتهم لخدمة الدين والدعوة يواجهون اليوم حملات تشويه وتشهير، يتعرضون لإغتيال فكري وهجوم إعلامي ممنهج. أدواته مرتزقة باعوا ضمائرهم، لا شغل لهم إلا النباح ليل نهار بانتظار ما يملى عليهم من أسيادهم.

غير أن الدين باقٍ، والأوطان خالدة، والباطل إلى زوال. فكما قال تعالى: ﴿وبشر الصابرين﴾، فالنصر قريب وإن طال الانتظار.


الخلاص من الخوف


علاج الخوف بأيدينا نحن، بالثبات على الحق، والتوكل على الله حق التوكل، والتشبث بالأمل. لقد ولدنا أحرارا، ولا يجوز أن نقبل عبودية الذل والهوان. شوكة الحق قوية، ولن تكسرها عصا الباطل مهما طال زمنها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة