التشبث بالأمل
يدور الإنسان في رحى المشكلات، تلاحقه هموم الحياة وتحيط به التحديات من كل صوب، فيتأرجح بين بحار من الأوجاع ويكابد نيران الأحقاد، ويجد نفسه في صراع دائم مع النفوس المريضة. يسابق الزمن لجمع الأموال، ويخاصم القريب والبعيد طلبا لمكاسب زائلة، حتى ليحارب القدر في سبيل لقمة عيش قد كتبها الله له منذ الأزل. يخاف من الموت وهو حق، ويغفل عن الأمانة فيغويَه الشيطان فيسلك طريق المعاصي المزين بالورود الخادعة.
يا لعجب النفس البشرية! لا تشبع ولا ترضى، لا تقنع ولا تسكن، تأنس بالوحدة فرارًا من بطش المتكبرين، لكنها بعد كل ضيق وشقاء تعود لتتعلق بخيط رفيع من الصبر، فتحتسب أمرها عند الله. وهنا يبعث الخالق عز وجل شعاعا من الأمل، يرفرف بجناحي التقوى والإيمان، فيحرر الإنسان من قيوده ويهديه السبيل، فيمضي نحو غايته راضيا مطمئنا، مبتهجا بنصر الله ووعده الحق.
لو لم يكن الأمل، لغدا الإنسان أسيرا كالحيوان يساق بلا عقل، فاقد الضمير في دروب الحياة. إنما جمال الأمل في أن نتمنى الخير والنجاح للآخرين قبل أنفسنا، فالنفس الأمارة بالسوء لا تشبع، أما القلوب المؤمنة فتبقى نابضة بالحب، رافضة للاستعباد، كارهة للظلم والإذلال.
حرية الإنسان ليست بضاعة تباع وتشترى في أسواق النخاسة؛ لقد حررنا الإسلام، وكرمنا الخالق جل شأنه، وجعلنا أمة عزيزة كريمة. فلنسر على درب العدل، ولنرفع ميزان الحق عاليا، ولنسقط الخونة والمتآمرين، ولنفشل الخطط التي تحاك في الظلام.
عظمة الأمم تبنى على رفعة الآمال، وعلى تطلعها لفرحة أجيالها القادمة. لقد قاومنا الموج العاتي والرياح العاصفة بإيمان راسخ، ولن نعيش منكسي الرؤوس ولا متخلين عن الأبرياء الذين بذلوا أرواحهم فداء لعزتنا وكرامتنا.
قد يجرح المرء وتسيل دماؤه، لكنه يأبى الضياع ويستكمل مسيرة الكفاح. والتاريخ شاهد على التضحيات، وعلى الصرخات التي غيرت مجرى الأحداث، وأيقظت الحضارة من سباتها.
إن شمس الأمل لا تغيب، ترسل خيوطها لتفتح الحصون، ويأتي القمر بعدها لينير الظلمات ويبعث العلامات. الأمل سهم موجه إلى صدور المتكبرين الذين توهموا الخلود خلف الأسوار، وغفلوا أنهم إلى ربهم راجعون.

تعليقات
إرسال تعليق