على أبصارهم غشاوة
قال تعالى:
“خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ”،
وقال أيضًا: “وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُون”. صدق الله العظيم.
فيما نزلت الآيات الكريمة
نزلت هذه الآيات في الكافرين من المشركين الذين أعرضوا عن الحق، ولكن العجيب أن معناها بات يتكرر في واقعنا بين المسلمين أنفسهم؛ فقد عميت الأبصار عن الحقيقة، وضلت العقول، وارتقى المنافقون إلى صدارة المشهد يقودون خلفهم جموعًا مغلوبة على أمرها، مقيدة الفكر والإرادة. ظهر وجه الدنيا القبيح، فلم يوقر الصغير كبيره، ولم يُكرم الشاب شيخه، وترك العلم وأهله.
قسوة القلوب وضياع الرحمة
امتلأت القلوب بالقسوة، وغابت الرحمة عن كثير من النفوس. مشاهد العنف والقتل والتعذيب صارت مألوفة، وقيود تكبل الطيور فتحرمها من التحليق. كل ذلك أورث الناس اللامبالاة، وأفقدهم الكرامة والإيمان. أصبح الدفاع عن المظلوم جريمة، وساد الخوف، وسيطر حب الذات والأنانية المفرطة.
غشاوة على الأبصار
ليلهم كنهارهم في الضلال، يرون الشمس ولا يستنيرون بها، ويظلهم القمر ولا يهتدون بنوره. يبحثون عن السلامة فيقعون في شراك الندامة. يظن بعضهم أن الدين مجرد عبادات وشعائر، بينما الأصل في الدين هو المعاملة الحسنة.
العقول الخاوية والأخلاق المندثرة
قال رسول الله "صلى الله عليه وسلم": “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”. لكن أين الأخلاق اليوم؟ تاه الشباب، خلت العقول، وضاع الأدب والذوق والاحترام. ومع ذلك يبقى الأمل قائما في العودة إلى الطريق المستقيم، والتمسك بالمبادئ التي لا تتجزأ ولا تنحرف. فالهداية تبدأ من سكينة القلب ورجاحة العقل، ومن الرجوع إلى أهل العلم فيما أشكل علينا: “فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون”.
صخب الباطل وثبات الحق
وسط ضجيج الإعلام وتثبيت الباطل، ستبقى الحقيقة جلية، وسيشهد المبطلون عاقبتهم السوداء. فالقضايا المنطقية لا تحتاج لفلاسفة لتفسيرها، بل تكفي العقول البسيطة لإدراكها كما تدرك نتائج المعادلات الواضحة.
الدين النصيحة
قال "صلى الله عليه وسلم": “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، والحب يمتد لغير المسلمين أيضا، فقد قال: “أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما”. فالدين نصيحة، والنصيحة لا ينبغي أن تنقطع حتى تعود النفوس إلى صفائها، والقلوب إلى نقائها.
دعاء وخاتمة
اللهم أنر أبصارنا، وألهمنا التفكر في الفقراء والمحتاجين، واجعل الزكاة والصدقات سبيلا للرحمة والتكافل، حتى يسود السلام المجتمعي وتظهر أخلاق الإسلام في تعاملاتنا مع الناس على اختلاف أجناسهم وألوانهم.
توبوا إلى الله وارجعوا إليه، واسألوه الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، وتعوذوا به من النار وما قرب إليها من قول وعمل. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

تعليقات
إرسال تعليق