حبل الوئام
المحبة بين البشر ضمانة لسلامة المجتمعات
وسط ضجيج الحياة وصعوباتها التي ترهق ظهورنا، يبقى السؤال قائما: ما الذي يمنعنا من الإبقاء على حبل الوئام مشدودا بيننا؟ فالحياة في حقيقتها قصيرة وزائلة، وما يبقى منها إلا العمل الصالح وما ينفع الناس.
إن السيرة الطيبة كنز لا يفنى، والموت آية كبرى للتذكير والاعتبار، وحين يسود الوئام تذوب الأحقاد كالجليد وتعود القلوب الضعيفة إلى رشدها والعقول المغيبة إلى وعيها.
ظلمة القلوب تفسد المودة والمحبة
للأسف، كثيرون يترقبون سقوطنا في وحل الحياة، وتلتف حولنا قوى الشر التي لا يهمها إلا إخضاعنا. صمتنا وخوفنا يغذي قوتهم، بينما محبتنا واتحادنا هما شوكتان في حلوقهم.
لقد ضاعت الرحمة من قلوب الناس، وتطاول الصغير على الكبير، وأضحى الاحترام غريبًا عن قاموس حياتنا. فما جدوى مال لا ينفع أو علم يحبس في الصدور؟ لقد تركنا الساحة للجهل حتى اعتلى أعلى المقامات.
أصبحت بيوتنا أقرب إلى السجون، وأسوارها قبورا صامتة. فما الذي يورثه الأبناء عن آبائهم؟ هل هو الانكسار والضعف؟ في زمن تكالبت علينا الأمم، لم يجد الأعداء وسيلة أفتك من أياد فاسدة من بيننا.
الحق باق إذا تصافت القلوب
مهما حاول المغرضون، ستظل راية الحق ثابتة وراسخة في الأرض. رياح الحق ستقلب الباطل، ولو طال ليل الظلمات فالفجر آت لا محالة. البصيرة وإن غابت، والحلم وإن تعثر، فإن الحق لا يزول ولا يقتلع.
الرجوع إلى الله يقوي حبل الوئام
فلنشد الهمم ونصبر ونحتسب، متوكلين على الحي الذي لا يموت. يوم القيامة ستشهد علينا جوارحنا جميعًا، ولن ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
علينا أن نقتدي برسول الله "صلى الله عليه وسلم" الذي ترك لنا القدوة الحسنة في الإيثار وحب الناس، والدعوة بالحسنى، والصبر على الشدائد، والتمسك بالحق ولو على أنفسنا.
القرآن الكريم لم يترك أمرا إلا وضبطه كتابا محكمًا صالحا لكل زمان ومكان، فلنجعل قلوبنا عامرة بذكر الله، ولنغرس الوئام بالمحبة، فالخير لا يزول، والباقيات الصالحات هي الرجاء والأمل.
قال تعالى:
﴿المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابًا وخير أملا﴾

تعليقات
إرسال تعليق