بكاء وطن وراء القضبان
يولد الإنسان مشدودا بخيط سري إلى وطنه، يحفظ في قلبه لؤلؤة الكرامة، ويرفض أن يبيعها مهما ضاقت به السبل. يتشبث بذكريات طفولته، ويدافع عن شرفه وكبريائه، يبحث عن العنوان وسط الركام، ويقاوم تكميم الكلمات، ومصادرة الحروف قبل أن ترى النور. تساقطت القيم حين انهارت الأخلاق، وفسدت النفوس، وارتفع صوت الكذب والنفاق. شيّدت الأسوار حماية لعرش الظالم، وكثرت ضربات السياط، وترك الخوف ندوبه على الأرواح. ومع ذلك، ظل الإنسان يرسم بروحه خارطة الطريق، مؤمنا أن الأوطان لا تُقاس بعددها، بل بوطن واحد يسكن القلب، مهما اشتدت المحن. وراء الأسوار المظلمة، يبقى الشعاع متاحا لمن يمد يده إليه. فالعسر، مهما اشتد، ليس النهاية، بل بداية التصحيح نحو اليسر الكبير. الأحرار لا يفتحون الطريق للعدو، ولا يقبلون الخداع، ولا يسكتون على الجهل والتغييب. يعرفون أن السعادة لا تكتمل وجارهم جائع، وأن قوت المساكين ليس غنيمة للذئاب، ولا الخيرات حق للصوص والمصفقين للمجرمين. ويح لصمت العلماء والمفكرين، لوثة للشعراء التائهين بين مطرقة الخوف وسندان الولاء القسري. بعد طول الغفلة، يتصاعد الصراخ من الأعماق، يمد الأخ يده لأخيه مهما فرقته المساف...