محمود الخطيب ( بيبو )

أيقونة النادي الأهلي ومنتخب مصر، ومعشوق الجماهير الأول، ونجم استثنائي قل أن تجود الملاعب بمثله. لم يختلف اثنان على موهبته الفذة، فالكرة كانت تتجه نحوه كما لو كانت تعرفه، تجمعه بها علاقة عشق متبادل، والنتيجة أهداف أسطورية تنافس أجمل ما سجله مارادونا وبيليه وبلاتيني وكرويف ودي ستيفانو وغيرهم من عمالقة العالم.


وهب الله الخطيب مزيجا فريدا من المهارات، ولولا الإصابات القاسية التي لاحقته، لحقق ما هو أبعد بكثير مما نعرف. عشقه للنادي الأهلي كان أكبر من أي إغراء، فرفض عروض الاحتراف المغرية ليبقى في أحضان ناديه، وفي جدرانه التي شهدت أمجاده وصنعت له حب الجماهير من مختلف الانتماءات.


كان مثالا نادرا في اللعب النظيف، فلم يحصل طوال مسيرته الكروية إلا على إنذار واحد فقط. إفريقيا كانت ترتجف حين يواجهها، وتبتكر الخطط والأساليب لإيقافه. لم يكن مجرد لاعب، بل قدوة في الأخلاق والمبادئ والإدارة، داخل الملعب وخارجه. تربى جيل كامل على حب الكرة بفضل مهاراته التي سبقت زمنها، وظلت الجماهير تهتف باسمه وتغني له، وفي أزماته ومحنه لم تتخل عنه يوما.


هو اللاعب المصري الوحيد الذي نال الكرة الذهبية في القرن العشرين، وتحدث عنه كبار لاعبي ومدربي العالم، وتغنت به الصحافة، وعلقت صوره وبوستراته في البيوت. وعندما أعلن اعتزاله في استاد القاهرة، لم يتمالك دموعه، وبكت معه الجماهير لحظة الوداع، في مشهد مؤثر لا ينسى.


حياته حافلة بالانتصارات والألقاب، لكنها لم تخل من المعاناة والإصابات. لا يحتاج إلى مدح أو دفاع، فهو كالجبل، صامد أمام سهام النقد. ستظل يا "بيبو" فخرا لمصر وللأهلي، نسأل الله أن يديم عليك الصحة والعافية، وأن تتجاوز محنتك الأخيرة بعزيمة الأبطال ودعاء جماهيرك الوفية.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة