جدران الخوف التي عرت "بهية" الزهرة البرية

لقد أسقطت الأقنعة، وظهرت الوجوه على حقيقتها... لا تصدقوا المسرحيات الكاذبة التي تمثل على حساب عقولنا وكرامتنا.

يا من استمرأتم القهر، ورضيتم بالذل، إلى متى تلبسون ثياب المهانة، وتخلعون عن أنفسكم جلود الرجولة؟!
من علمكم أن الإنحناء طوق نجاة، وأن الصمت دليل حكمة؟
أنتم تنصتون لمن جلدكم، وتصفقون لمن دهس كرامتكم، وكأنكم فقدتم إحساس البشر!


أنسيتم أن "بهية" — تلك الزهرة البرية الطاهرة — كانت يوما شامخة، صادحة في وجه الظلم، تأبى الانكسار؟
أنسيتم كيف كانت تهتف للحرية، وتصنع الأمل بين جدران القهر؟
لكنكم صمتم، بل تواطأتم، حتى تكالب عليها الذئاب، واغتصبتها سكاكين الخوف منكم ومن جلاديكم.


أنتم الذين منحتم الوحش أنيابه، وزرعتم في أرضه الألغام، وبنيتم بأيديكم قلاع الطغيان.
فلا تلوموا إلا أنفسكم، ولا تشتكوا إلا جبنكم... لأن من باع الصوت والكرامة، لا ينتظر منه سوى العري والخذلان.


قد تسقط الزهرة مرة، وقد تذبل أخرى، لكن جذورها لا تموت.
و"بهية" ستنهض، حين تنكسر جدران الصمت، وتعلو الأصوات من أفواه لم تعتد الهتاف.


ارفعوا رؤوسكم، وتحرروا من قيود الخوف...
اضربوا على وجوه من خانوا الأمانة، واركلوا عروشهم الزائفة، وامنحوا الشمس فرصة أن تشرق من جديد.

فما زال هناك فجر لم يولد بعد...
وما زالت "بهية" تنبض تحت الركام، تنتظر من يعيد لها الحياة، لا الكلمات.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة