الأشخاص ذوو الوجهين

أول ما يخطر بالبال عند سماع هذا الوصف هم المنافقون، أولئك الذين يتقلبون كالحرباء، يبدلون وجوههم تبعا للمصالح والظروف، ويخفون وراء ابتساماتهم أقنعة الخداع.


من هم أصحاب الوجهين؟


هم الذين يظهرون أمامك بصورة الأصدقاء المخلصين، يتظاهرون بالحب والحرص والمساندة، يشاركونك الأفراح والأحزان، ويقفون في الصفوف الأولى وكأنهم جنود أوفياء. لكن الحقيقة أنهم يخفون في صدورهم حقدا دفينا، ويزرعون لك الأشواك في الطريق.

يدفعونك نحو الممنوع، ويغوونك بما يضرك، ثم يتربصون لسقوطك. تراهم يضحكون بوجهك، بينما يطعنونك من الخلف. هذه هي طبيعتهم؛ نفاق وخيانة ومكر لا يتوقف.


المنافقون في القرآن الكريم


عندما بدأ الإسلام، كان عدد المنافقين قليلا، لكن خطرهم كان عظيما. فأنزل الله آيات تكشف زيفهم، وتفضح مكرهم، وتحذر الأمة من شرورهم، إذ سعوا إلى بث الفتنة، وتفريق صف المؤمنين، وإضعاف شوكتهم حتى يسهل على الأعداء النيل منهم.

وقد وصفهم القرآن بأنهم منبوذون، جزاؤهم الخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة، لأنهم أعداء خفيون يطعنون الأمة من داخلها.


كيف يتمادون اليوم؟


مع مرور الزمن، تكاثر المنافقون حتى صاروا يتصدرون المشهد في ثوب الحكماء والعلماء والأدباء والمفكرين. يتحدثون بلسان الناصح الأمين، بينما هم يبثون السم في العسل، خصوصا للبسطاء والمهمشين الذين يسهل استدراجهم.

للأسف، أصبح لهم منابر تسمع، وأتباع يسيرون خلفهم كقطعان بلا وعي، بينما حقيقتهم أنهم خدام لمصالح أسيادهم، ومواقعهم محفوظة عند أبواب القصور لا بين صفوف الشعب.


كيف نحبط خططهم؟


ينفذ هؤلاء ما يُملى عليهم بلا تفكير، يبررون الباطل، ويزينون الكذب، ويساندون الأعداء في حربهم ضد الدين والأمة. لكن الله سبحانه وتعالى قد تكفّل بفضحهم وهزيمتهم، فقال تعالى: “ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين”.

المعركة معهم ممتدة ما دامت الحياة، فهم لا يدخرون جهدا في هدم الإسلام ومحاربة أهله. لكن عزاءنا أن سلطان الله فوق كل سلطان، وأن كيدهم إلى زوال، ما دمنا متمسكين بالقرآن الكريم وسنة النبي محمد "صلى الله عليه وسلم".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة