رسالة غرام
يا وطني الحبيب، كم تمنيت أن أكون جنديا في معاركك، أقاتل في صفوفك وأموت على ترابك شهيدا. أردت أن أكون أسدا وسط اللهيب، لا يرهبه اشتداد النيران ولا مكائد الأعداء. رأيت الخفافيش تقتحم النوافذ، ناشرة الوباء، ورأيت الغربان تترقب من بعيد لحظة الانقضاض، لكنني أقسمت أن أبقى صامدا، فأنت لست حقل تجارب لتجار البشر، ولا ساحة مفتوحة أمام بيولوجياتهم المسمومة.
كلام في حب مصر
سأظل على عهدك أمينا يا مصر، حافظا للأمانات، حالما بيوم تتحرر فيه الكلمة من قيودها، وتتنفس حرية الفكر تحت غيث المطر وهواء الفجر النقي. سأكتب عنك رسالة عشق تهز عروش الطغاة، وترفع المظلومين من تحت الأقدام، وتروي عطش الصابرين من ينابيع الأنهار.
فحبك يسكن قلبي، يتغلغل في دمي، يغني لك المواويل، ويجعل من آلامي أناشيد أمل. ومهما اشتدت أوجاعك أو قست أيامك، سأظل فداك. فأنت الحياة، وأنت الحنين الذي يسرى في عروقي، وأنت الحضن الدافئ الذي يغسل وجعي كلما ضاقت الدنيا.
جمال مصر وأرضها
تربيت على ترابك، وكل شبر فيك زرع بداخلي بذور الخير والانتماء. فيك تعلمت أن الضحكة أمل، وأن العطاء لا ينضب. فيك كتب الشعراء أعذب قصائد العشق، وغنّى الفنانون أجمل الألحان. فكانت كلمات شوقي تاجا يزينك، وألحان بليغ ومصطفى رزق يضيئون مسارك، وأغاني رشدي وعدوية صدى يعانق القلوب. حتى أحمد رجب، بكلماته الساخرة الصادقة، كشف خفايا المؤامرات وأيقظ الضمائر.
مصر يا أم الدنيا، مهما هبّت العواصف أو اشتد الريح، لن ترفعي راية استسلام. ستبقين واقفة شامخة، ولّادة للأبطال، حافظة للعهد. أملك يرفرف فوقك كيمامة تنادي بالسلام، وأنت في القلب لا بديل عنك.
أمل لا ينطفئ
لن ينجحوا في إطفاء شعلة الأمل، فكلما خمد نورها وُلد طفل جديد يحملها بيديه الصغيرتين. فلا ترتدي السواد طويلا يا بهية، ففرحتك قادمة، وستجلسين على عرش الفرح، يزفك التاريخ أمام عيون العالم، وتظل عظمتك شاهدة على أن مصر لا تموت.
يا وطني، حبك محفور في قلبي كما نقشت حروف الفراعنة على جدران المعابد. أكتبه بدمي، وأزرعه في ضلوعي، ليبقى شاهدا على عشق لا يزول، ووفاء لا ينتهي.

تعليقات
إرسال تعليق