محافظة المنوفية… شخصيات وأماكن صنعت تاريخ مصر
مزايا المنوفية وأهلها
امتازت المنوفية عبر التاريخ بخصوبة أراضيها وتنوع محاصيلها، فهي محاطة بفرعي النيل: رشيد ودمياط، وبشبكة واسعة من الترع والمصارف. وإلى جانب خصوبة الأرض، تميز شعبها بالصبر والكفاح والوفاء، فنساءها مثال للعطاء، ورجالها عرفوا بالشجاعة والشهامة ووحدة الكلمة.
كما توارث أبناؤها حب الوطن جيلا بعد جيل، فانخرطوا في صفوف الجيش المصري، مدافعين عن الأرض والعرض. ورغم ما يردده البعض عن «حب المنوفيين للميري» أو اتهامهم بالبخل، فإن الحقيقة أن أبناء المحافظة معروفون بالذكاء والفطنة والحرص على العمل، ولهم سمعة طيبة في الكرم والضيافة.
المنوفية في سجل التاريخ
ارتبط اسم المنوفية بأحداث فارقة في التاريخ المصري. ففي حادثة دنشواي عام 1906، قدّم فلاحوها نموذجا للصمود في وجه الاحتلال الإنجليزي، وكانت تلك الشرارة التي أيقظت الوعي الوطني وقاد الزعيم مصطفى كامل حملة عالمية لفضح جرائم الاستعمار. ومنذ ذلك الحين صار يوم 13 يونيو عيدا قوميا للمحافظة، ورمزها «برج الحمام وترس العمل» تخليدا للذكرى.
كما شارك أبناء المنوفية في ثورة 1919 بقيادة سعد زغلول، وكان من بينهم عبد العزيز باشا فهمي وآخرون ممن نفوا خارج البلاد لدورهم الوطني. وفي العصر الحديث، برز ابن مدينة تلا محمد أنور السادات، بطل الحرب والسلام، الذي قاد مصر لنصر أكتوبر 1973 واستعادة سيناء. ومن أبناء المحافظة أيضا المشير محمد عبد الغني الجمسي، الذي وصفته جولدا مائير بـ«الجنرال النحيف المخيف»، وأمين هويدي رئيس المخابرات العامة الأسبق.
رؤساء وزعماء من المنوفية
أنجبت المنوفية عدة شخصيات بارزة في قيادة الدولة، منهم الرئيس الراحل حسني مبارك ابن قرية كفر المصيلحة، الذي أعاد طابا إلى مصر عبر التحكيم الدولي، لكنه واجه انتقادات بسبب طول فترة حكمه وانتشار الفساد وتراجع أوضاع الفقراء.
ومن رجالات الدولة الدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء الأسبق، الذي اشتهر بجهوده في التخطيط والتنمية، والدكتور كمال الشاذلي السياسي المخضرم، أطول برلماني خدمة في مصر، والذي كان من أعمدة الحرس القديم.
أعلام المنوفية
تتفاخر المحافظة برموز أثروا الفكر والأدب والفن والعلم، ومن أبرزهم:
الدكتور مصطفى محمود المفكر الكبير.
حمدي قنديل الإعلامي والصحفي البارز.
من الضباط الأحرار: حسين الشافعي، مصطفى كامل فهمي.
الدكتور عصام شرف أول رئيس وزراء بعد ثورة 25 يناير.
المستشار عدلي منصور رئيس المحكمة الدستورية العليا والرئيس المؤقت لمصر.
من الوزراء: حمدي البنبي، صدقي صبحي، سليمان متولي، وباسم عودة صاحب الإصلاحات في منظومة التموين.
من شيوخ الأزهر: الشيخ إبراهيم الباجوري، والشيخ عبد الحميد سليم.
من القراء: الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، الشيخ محمد محمود الطبلاوي.
من الرياضيين: صالح سليم أسطورة النادي الأهلي، ومحمد قشقوش بطل كمال الأجسام.
من الفنانين: محمود المليجي، ماجدة الصباحي، سعيد صالح، صلاح السعدني، ممدوح عبد العليم، فاروق الفيشاوي، عفاف شعيب، أحمد عبد العزيز وغيرهم.
من الأدباء والشعراء: عبد الرحمن الشرقاوي، أحمد عبد المعطي حجازي، إبراهيم عبد القادر المازني، أمين الخولي.
خاتمة
المنوفية لم تكن مجرد محافظة مصرية، بل كانت وما زالت منبعا للعلماء والمفكرين والقادة، وأرضا خصبة للبطولات والعطاء. ومن حقها علينا أن نذكر أبناءها بكل فخر واعتزاز، وأن نستلهم من تاريخها العريق دروسا في الوطنية والإخلاص والعمل.
ونسأل الله أن يحفظ مصرنا الغالية، ويعزها في مواجهة أعدائها، وأن يجعل شبابها وقود الأمل لمستقبل مشرق.

تعليقات
إرسال تعليق