نسائم الحرية ترفرف على سوريا درة بلاد الشام

 

في القرن الماضي، كانت هناك أحلام مستحيلة، وحتى وقتنا هذا الذي نعيشه، وكان التغيير أشبه بالخيال، أو إفراغ البحر من المياه أو جمع الأوكسجين من الهواء، ولكن كل هذا تحطم تحت أقدام السوريين الثائرين، الذين أعادوا سوريا لأهلها الحقيقيين، بعد أن غيبت لأكثر من خمسين عاما، من الترهيب وسجن الحريات، والحياة تحت زناد الخوف؛ وسلاسل الشر؛ وزكائب الظلم؛ وأنهار الحقد؛ وشماتة الأعداء؛ وحقارة المغرضين؛ وكيد المارقين، وأدوات الحديد والنار، وسوط المطرقة والسندان. لمن يجهلون التاريخ ولا يتدبروا أحداثه، ولا يفندوا دوافعه، نقول لهم في لغة حادة وكلمات نافذة وتصميم عميق، أن بلاد الحضارات التي سطرت بحروف من نور التاريخ البشري، عبر العصور قبل الميلاد؛ وبعد الميلاد، مرورا بكافة الحقب والصعوبات والمعتركات، التي واجهتها عبر طريقها، نحو الأمل والنهوض من غيابات القهر. أبدا لن تموت، ولن تسلم الرايات -يوما ما- رغم شتى أنواع التنكيل، ودفن الكرامة الإنسانية، وطمس الهوية، ومحو آثار التنوير، والثقافة، والعلم، وفخامة البنيان، وعبقرية التراث، ومن قبلهم الإيمان، واليقين بنصر -الله تعالى- فكلما طال الأمد، فإن بلاد الشام العزيزة على قلب كل عربي، جذورها ثابتة وضاربة في الأرض، مهما سرقوها وجرفوها وغيروا ملامحها، تأبى إلا أن تطل علينا كالشمس في بزوغها نهارا! والقمر في نوره ليلا! لتضيء الدنيا كلها بنسمات الخير، لكل من حولها، ويظل الصبر والعناء، والتعذيب، وقود الفرج والفرحة الكبرى، التي زلزلت العدو قبل الصديق، فجينات الشعب السوري مختلفة كل الاختلاف، عن غيرها من شعوب  الأرض، شاء من شاء؛ وأبى من أبى. يشتاق المرء إلى الذكريات، سواء كانت مفرحة أو حزينة، ويتأمل ماضيه بكل حذافيره، تغتاله المشاعر والأحاسيس وتغرقه في بحار من الأشواق، يجري مهرولا نحو السراب، لعله يجنى بعض المكتسبات، التي ضاعت منه بين دروب الماضي وأشواكه، فالشوق لسوريا؛ يعني الحنين لكل شيء، ترك أثرا بالقلب وجعل النبض يجري بين ثنايا شرايينه.


عقود الشقاء والتهجير والتعذيب بالسجون

قبل الفرحة الغامرة، التي غمرت أوطاننا العربية، من المحيط إلى الخليج، مع بعض من أحرار العالم المتحضر، للفتح الجديد لسوريا. علينا ألا ننسى أو نتناسى ما تعرض له الشعب السوري، من إبادة جماعية للآلاف من النساء والرجال، والنساء والشيوخ والعلماء، وحتى الأطفال لم يسلموا من غدر نظام الأسد، وحاشيته الآثمة، الذين حلت الحجارة محل أفئدتهم ونحوا المشاعر جانبا، وحذفوها من قواميسهم، فغدر بشار بهم جميعا وقتل ابتسامتهم، ورسم الحزن على جبهاتهم، ونثر الدماء على وجناتهم، وتمادى في تقطيع أجسادهم البريئة، هذا المجرم والطاغية، التي لم يأت التاريخ البشري بمثله، ومن قبله أباه مفجر القرى بالأسلحة المحرمة، مثل الأسلحة الكيماوية؛ وغاز السارين؛ والبراميل المتفجرة. بدأت القصة من الأب المؤسس حافظ الأسد، الذي شيد السجون، والمعتقلات الموحشة القاتلة جسديا ونفسيا، لمن يلقى بداخلها، مع أنواع كثيرة من وسائل التعذيب، لم يراها أحد من قبل! في بشاعتها وقسوتها على القلوب قبل الأبدان، ومنها على سبيل المثال: يأتي أشدها إجراما هو سجن صيدنايا، وما رأيناه من مشاهد تبكي العيون، وتقشعر منها الأبدان، هوان الروح والتلذذ بتعذيب الأجساد، دستور عمل النظام الفاسد، بجانب سجن تدمر؛ وسجن حلب؛ وسجن حماة؛وسجن المخابرات بدمشق. ما زالت هناك سجون، لم تكتشف حتى الآن، وصار على نهجه ابنه الضال بشار الأسد، الذي زاد في التعذيب للشعب السوري، بكافة أطيافه، فعندما بدأت الثورة السورية، وانطلقت شرارتها الأولى في أواخر مارس آذار لسنة 2011، بسلمية منقطعة النظير، ومطالب بسيطة للثائرين، تتمثل في الحرية والإصلاح، والمساواة والإفراج، عن المعتقلين،  والتي قابلها هذا الطاغية بالرصاص الحي، وتدمير البيوت فوق رؤوس أصحابها، وتهجير ما يقارب العشرة ملايين لاجئ، حول العالم، غرق الآلاف، في البحر هربا من هول النيران، وجحيم المعتقلات، وافترشت الخيام على حدود الدول، وتفرق الباقون بين البلدان. انقطعت أواصل الرحم بين العائلة الواحدة، وفقد الأب ابنه، وفقد الابن والده، وفقد الزوج زوجته، وفقدت الزوجة عائلها الوحيد. زادت المأساة على قلوب السوريين، وطبع الحزن على وجوهم، وذهبت ضحكاتهم دون رجعة. عانى البعض أشد العناء من التنمر، وقلة الحيلة والعنصرية، في البلدان التي استضافتهم، إلا ما -رحم ربي- في بعض الدول، تمت معاملتهم معاملة حسنة.


لحظة النصر المبين 

سيذكر التاريخ؛ ويكتب رواده؛ بحروف من الذهب والفضة والألماس، واللؤلؤ والعاج، والياقوت والمرجان، في تاريخ الثامن من ديسمبر لسنة 2024، دخل الثوار العاصمة دمشق، وقاموا بتحريرها، وأعلنوا سقوط بشار الأسد، للأبد بلا رجعة. بعد أن استمرت الثورة من عام 2011، وحتى انطلاق معركة ردع العدوان، في السابع والعشرون من نوفمبر تشرين الثاني لسنة 2024، بقيادة هيئة عمليات تحرير الشام؛ مع الفصائل المتحدة معها من إدلب شمال غرب سوريا. سقط النظام تباعا في حلب الأبية يوم الأحد 1 ديسمبر كانون الأول، وتلاها حماة الصابرة، رابع أكبر مدينة في سوريا يوم 5 ديسمبر كانون الأول، وبعدها تحرير درعا الجراح جنوبا يوم 7 ديسمبر كانون الأول، مع تحرير أجزاء كبيرة من حمص مهد الثورة يوم 7 ديسمبر كانون الأول. ثم أتت اللحظة الحاسمة في العاصمة دمشق، صباح يوم 8 ديسمبر كانون الأول، في اثنى عشر يوما سقط هذا النظام الهش الخاوي داخليا، وخارجيا. فر بشار هاربا غير مأسوف عليه إلى روسيا، كلاجئ إنساني كما وصفه الكريملين! وهو لا يمد للإنسانية بصفة، فهو من توغل في هدر إنسانية أغلبية الشعب. رفض مواجهة الشعب بجرائمه البشعة. أقل التهم التي من الممكن أن توجه إليه هو الإعدام شنقا، عاش السوريين في الداخل، وفي شتى بقاع الأرض، فرحة جنونية لا تصدق. أبواب الأمل فتحت من جديد، عادت الضحكات الصافية، من أي رواسب على الشفاه، تم التكبير في كل سوريا. المشتتون حول العالم، بدأوا في إعداد العدة، لملامسة حضن الوطن من جديد، وسير الأقدام على كل شبر من الأرض الطاهرة، تغسل وجع السنين، مشاعر الفرح. اختلطت بمشاعر الحزن، وتهاوت الدموع، تعالج آلام السنين. ولد الوطن خالي من الآثام، كما عادت الروح للجسد بعد الفراق القسري، ورد الطفل لأحضان أمه، وتزينت البلاد بالورود في استقبال المحررين رغم الأشواك هنا وهناك، مكافأة عظيمة من -الله تعالى- لصبر السوريين، وشاطرهم أقرانهم الفرحة من الشعوب العربية؛ والإسلامية. بعيدا عن عروش وحكام الكراسي المطبعين، والخائنين، والمعاونين، والمسلمين للعدو الإسرائيلي بدلا من التسليم لله تعالى، وبإذن الله -سبحانه وتعالى- عداد المستبدين، مستمر في الزوال، والاختفاء من المشهد. لن يتوقف. يرحل الأشحاص، وتبقى الأوطان بشعوبها الرافضة، لمد الأيادي للعدو الجار غير المرحب به في محيطنا العربي، والمتسبب في إشعال فتيل الحروب في المنطقة، والمتغول والمحتل لأراضينا العربية، وتهويدها، واغتصاب مقدساتها، دون وجه حق، وكلما سنحت له الفرصة زاد من توسعاته، إن شاء الله عندما تحرر الشام، ستكون شرارة الانطلاق، لسحق هذا الكيان الغاشم، رغم ما تعرض له السوريين، ستظل القدس في مقدمة أولياتهم وفي ثنايا وجدانهم، رغم ما يقال عن مساعدة بعض القوى الدولية للثوار فهو عار من الصحة، وحتى إن حدث ذلك، يكفي فرحة المعتقلين المحررين من السجون، ورؤية الشمس، بعدما ظنوا أن يتواروا في الظلام للنهاية المكتوبة، وموتهم غرباء داخل وطنهم. الهدف الأسمى غطى على كل هذا الحديث، والمستقبل سيفتح ذراعيه على مصرعيه للشعب السوري، وذلك لبناء دولته على أسس متينة، غير قابلة للانحدار نحو النفق المظلم مرة أخرى.  إن جيرانك يا سوريا، منتظرين شعاع نضالكم أن يصل لبني جنسكم وبني لغتكم، وأن يتحرروا مثلما تحررتم.


تاريخ سوريا المشرف وحضارتها النبيلة 

تعد سوريا من أقدم الحضارات على أرض الخليقة، والتي عرفت بحضارة ما بين النهرين، وتتراوح حضارتها لآلاف السنين ما بين القرن الخامس؛ والسادس قبل الميلاد. كانت سوريا مسرحا للفتوحات الكثيرة، والتي انحدرت من جبال الأناضول، وغيرها من الذين وصلوا لشواطئها عبر البحر. اسقر السكان الأصليون والمهاجرون، إلى القادمين من شبه الجزيرة العربية، وعرف هؤلاء السكان بالعموريين؛ والفينيقيين؛ والآراميين؛ والأكاديين؛ والكنعانيين؛ والفينيقيين، والتي ظلت لغتهم هي لغة التجارة والإدارة، والدبلوماسية في العالم القديم، لموقعها الاستراتيجي بين قارات العالم الثلاث آسيا؛ وأفريقيا؛ وأوروبا. حافظ سكان سوريا على سماتهم الأصلية، رغم الفتوحات المتعددة، سواء كانت يونانية أو رومانية، أو فارسية وغيرها الكثير، وكانت لأرض سوريا نصيب الأسد، من المنطلقات الأولى للمسيحية، والإسلام وارتبطت بمقدساتهما، وذكرياتهما وتقاليدهما. فأنطاكية كانت مهد المجتمع المسيحي في القرن الأول، ومن دمشق وطريقها المستقيم، بدأ بولس الرسول رحلة الإيمان، ولا تزال لغة السيد المسيح -سيدنا عيسى عليه السلام- وهي الآرامية التي يتحدث بها الناس في معلولا وجعبدين، طريق الحرير كانت سوريا همزة الوصل، ونقطة البداية. كما ولد على أرضها بعض الأنبياء، أو أتوا إليها، ومنهم -سيدنا أيوب عليه السلام- ولد بسوريا ومات في سهل حوران بسوريا -سيدنا إليسع عليه السلام- ولد بسوريا، ومات في فلسطين -سيدنا يحيى عليه السلام- ولد بفلسطين، ومات في دمشق بسوريا -سيدنا زكاريا عليه السلام- ولد بفلسطين، ومات في حلب بسوريا -سيدنا يعقوب عليه السلام- ولد بسوريا ومات في الخليل بفلسطين -سيدنا لوط عليه السلام- ولد بالأردن ومات في قرية صفرة بسوريا، في مدينة حلب يرتفع حصن كبير فوق جبل، قيل عنه قديما أن -سيدنا إبراهيم عليه السلام- وقف عليه وحلب بقرته ولذلك سميت حلب بهذا الاسم فحلب تعني يحلب باللغة العربية، وتعد دمشق من أقدم المدن المأهولة في العالم، وسميت بهذا الاسم، وتعنى الأرض المسقية لأنها سهل خصب يرويها نهر بردي، وقيل أيضا نسبة إلى مؤسسها القائد اليوناني دماس، وآخرون يرون أن هذا الاسم أصله آشوري ويعني الأرض الزاهرة، وهناك من يرى أن هذا الاسم مستمد من سام بن نوح عليه السلام، وتم تغيير الاسم ليصبح شام. اكتمل رونق سوريا وزادها بهاء، عندما استقبلت الفتح الإسلامي على يد القبائل العربية، القادمة من شبه الجزيرة العربية، وجلبت اللغة العربية والإسلام، الذي استمر حتى يومنا هذا في سوريا الحديثة، وكانت دمشق العاصمة الثالثة في الإسلام، بعد المدينة المنورة والكوفة في عهد الخليفة الرابع للمسلمين -سيدنا علي ابن أبي طالب- كرم الله وجهه، ثم كانت عاصمة الأمويين في حكمهم الذي استمر من 41 هجرية إلى 132 هجرية، وأسس المسجد الأموي والذي يوصف بأنه رابع مسجد في الإسلام، بعد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى، وقد بني المسجد الأموي بأمر من الوليد ابن عبد الملك، والذي بدأ تشييده في عام 705 م، وهو من أعظم البنايات في المدنيات الإسلامية، من أسبانيا إلى سمرقند ونموذج فريدا من حيث سقفه وأرضيات الرخام وجدرانه الفسيفسائية، ونال المديح عبر الأزمان، من الرحالة والأدباء والمؤرخين، وشارك في بنائه أقوام من جنسيات مختلفة فرس وهنود وفنانين من بيزنطة، وما أن بدأت الحضارة الإسلامية تنشر ظلالها، حتى أصبحت سوريا قلبها الخافق، ومركز اشعاعها في عصر الدولة الأموية المزدهرة، وحتى عندما انتقلت عاصمة الخلافة في عهد العباسيين لبغداد، لم تفقد دمشق قيمتها كعاصمة إقليمية، تداول عليها العباسيين والفاطميين، والسلاجقة إلى عهد القائد العظيم صلاح الدين الأيوبي، الذي انطلق منها لتوحيد بلدان الشرق، ومواجهة الحملات الصليبية، وهزيمتها وتحرير فلسطين وفي القلب منها القدس، مرورا بالاحتلال الفرنسي والاستقلال عام 1946م.


قوي الشر والظلام والاستعمار البغيض
قوي الشر والظلام والاستعمار البغيض

بسبب العهد البائت، ومن تملكوا زمام الأمور، ونخص بالذكر نظام حافظ الأسد، ذلك الأب الاستبدادي الديكتاتوري الظلامي، والذي تبعه من بعده وسار على نهجه الابن بشار الأسد، وعائلتهما وحزبهما، الذي أدى لخراب سوريا حزب البعث المقيت المبني على أسس طائفية، أرجعت سوريا للوراء قرونا بلا أدنى شك، أسس الحزب لهدف واحد، وهو حماية النظام من السقوط، وقمع أي مقاومة. الحاكم العادل لا يثور الشعب عليه رغم المحن، أما وإن استقوى على شعبه، وداس على كرامتهم، وكسر إرادتهم، وأعلى كلمة الأقلية، وطائفته على الأكثرية السورية السنية، وبقية طوائف المجتمع، وحتى طائفتهما نالها النصيب الأكبر من كل هذا، فلا بد أن يأتي اليوم الذي يخلعه شعبه، رغم مرور العقود من الزمن، والتي ظن كلاهما أن لا أحد يستطيع أن يتقرب من عروشهما، هيهات وهيهات من غضب الشعوب، ونصرتها لدينها، الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى، سوريا حرة وستظل حرة رغم سطوة الظلم في النظام السابق، وتربص الأعداء على كافة الجبهات، ومحاولة الغنيمة بأي شيء مباح، من الأراضي السورية، استعان بشار الأسد بالقوى الخارجية للبقاء على كرسي الحكم، وشهوته التي تهون معها الأوطان، وتباع وتخضع لكلمة غيرها. فأتت على سوريا حوالي أحد عشر دولة، منهم للقتال إلى جانبه والبعض الثاني لأهداف خفية، والبعض الثالث لمصلحة عليا لبلاده، وكلهم تلوثت أيديهم بدماء السوريين، وتقسيم سوريا لمناطق نفوذ. يأتي البعض ليتحدث أن الثورة سوف تؤدي لتقسيم سوريا، وأن البلاد سوف تتأخر، في حين أن الأوضاع الاقتصادية، والانهيار المجتمعي، وعدم الرد على ضربات إسرائيل المتتالية، ولو بطلقة واحدة، ونسيان الجولان المحتلة، كل ذلك حدث في عصر بشار الأسد، وتحت ومرأى ومسمع من جيشه الجسور، وحكومته الفاشلة ومؤسساته العبثية. 


التضحيات الجسام ومواجهة أمواج الشر 

لا تخلو الثورات من المؤامرات التي تحاك ضدها، في محاولة بائسة لوئدها في بداياتها، وهناك فريق آخر يريد القفز على مكتسباتها، لسرقة إنجازاتها، والاستيلاء عليها، وتشويه صورتها المشرقة، وتزييف الحقائق، وقلب الواقع، لكن دروس الماضى البعيد، أو الماضي القريب، بل الحاضر بأحداثه الملتهبة، سوف تجعل كافة الثائرين السوريين متحدين، وحائط صد قوي ضد محاولات التفرقة، والتشرذم والغلو، والنيل من الإنجاز، الذي تحقق، هذا الوطن مليء بالشرفاء، الذين ضحوا بأرواحهم ودمائهم، فداء لذرات تراب هذا الوطن، ورفعة راية الإسلام خفاقة، وسوف تزلزل كل من تسول له نفسه الاقتراب منها وتخريب القلوب، والعقول، وتسميم الأفكار، وقطع الأوصال ومصادرة الرأي، ومنع طيور الحرية من التحليق بحرية، ألم يحن الوقت للعرب والمسلمين، أن يتحدوا ويفطنوا لعدوهم الأساسي، والحرب المستمرة على العقيدة، التي تخطط على نار هادئة ممتلئة بالكواليس الصادمة، وهما الكيان الصهيوني الملوث بالدماء حيثما ذهب، وأمريكا  الشيطان الأكبر، وحليفه الغرب اللعين. لسخرية القدر انضمت إليهم دول عربية، وصارت تابعة - قانعة - راكعة - لأوامرهم وتوصياتهم، وذلك ليس خوفا على أوطانهم، بل خوفا على عروشهم البالية، والتي من أجلها يطبعون ويتآمرون ويخونون، سقط بشار بعد تخلي إيران وحزب الله وروسيا عن مساندته. وضعت الخطط المناسبة، لتحييد كلاهما، وحزب الله المنهك من حربه ضد إسرائيل، وضعف جيشه وضيق جنوده من أوضاعهم، والقتال من أجل شخص واحد، وقتل كثير من الشعب بذنب وغير ذنب، الجيش السوري خان بشار وسقاه من نفس كأس الخيانة، الذي أذاقه لشعبه، لا تخلو معركة عبر التاريخ من الخداع، ولحسن حظنا جميعا، أن كل الأوراق لعبت لصالح الثوار، سواء بقصد أم دون قصد.


الرؤى والتطلعات والآمال

المعركة لم تنتهي! كما يظن البعض مع سقوط نظام الأسد البغيض، ولكنها البداية لمعارك كبرى، وتحديات كثيرة، في انتظار السوريين. كما ألهمهم الله تعالى بالنصر، والفتح المبين، فكلنا جميعا على يقين بأنه -سبحانه وتعالى- لم ولن يترك سوريا أسيرة مرة أخرى للفتن، والاقتتال الداخلى. أولاء الذين يتصدرون المشهد الآن، لغتهم مبشرة، وحكمتهم بالغة، والطمأنينة تخرج من أكبادهم، وعفوهم وتصافحهم طوال طريق التحرير، من إدلب مرورا بحلب ثم حماه ، والخاتمة بدمشق شاهدة على فطنتهم الكبيرة، وعقولهم الرشيدة لجذب السوريين تحت مظلة واحدة، بعيدا عن خطر التقسيم الطائفي والمذهبي، وهو عكس الطريق الذي بدأه بشار الأسد، واستعانه بالخارج، لتثبيت اركان حكمه، لقد نادى الثوار بالعدل، ونفاذ القانون والعمل تحت أحكام الدين الحنيف المتسامح، مع العفو عند المقدرة، اذهبوا فأنتم الطلقاء، ومحاسبة فقط من تلذذ بتعذيب السورين، وتلوثت يداه بدمائهم الذكية، ضاعت معالم سوريا مع بشار الأسد، وضعفت ضعفا شديدا وأصاب الوطن الوهن الشديد، ومن ثم أصبحت التركة ثقيلة جدا على الثوار، لحمل راية البناء والنهضة، من جديد، والشعوب العربية، والإسلامية، معكم لآخر الطريق، وكلنا ثقة في رجال سوريا لعودتها من جديد، منارة للعلم والثقافة، والتقدم لشعبها الذي يستحق كل عزيز وغالي وثمين، لك الله تعالى يا سوريا الغالية واللهم ثبت نصرهم ووحد صفوف الثوار واجمع يارب على الحق كلمتهم، اللهم عليك باليهود الغادرين الذين يحلمون بإسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات، اللهم رد كيدهم في نحورهم، اللهم آمين يارب العالمين، وصل اللهم وسلم على أشرف المرسلين وخاتم النبيين -سيدنا محمد بن عبد الله- حبيبنا وشفيعنا يوم الدين، الهادي البشير الصادق الأمين والمبعوث رحمة للعالمين.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة