العتاب في اللغة العربية
لم تترك لنا المعاجم العربية شيئا إلا وتم شرحه وتفسيره على جميع المستويات لمن أراد أن يغوص في بحر لغتنا المتوهجة التي لا تقارن، والتي ستظل حتى تقوم الساعة اللغة الفريدة الثابتة من أيام العصر الجاهلي وقبل ظهور الإسلام، وقد حفظها الله -سبحانه وتعالى- وكرمها بنزول القرآن الكريم بلسان عربي مبين، اللغة العربية يكون التكرار فيها جمال وبلاغة وتشبيهات بديعة واستعارات مكنونة كالأجراس السحرية، والبديهيات الشجية والفرح الموصول والحزن غير الممدود، إنما في اللغات الأخرى يتحول التكرار فيها إلى سخف وسخرية وحماقة. العتاب صفة حميمة توجه النفس للطريق الصحيح وتردها إلى الخير الساكن بالقلوب، وصفقة رابحة بكل المقاييس لا تساويها أيا من الصفقات الأخرى المشبوهة. من لا يفهم كيفية العتاب سواء لنفسه أو لغيره ورضى بالسكوت خوفا نقول له في لغة واضحة وضوح الشمس بأن قلبه أصبح صلدا - صلبا - متحجرا - على الرغم من أنه أحيانا ينبت النبات من بين شقوق الأحجار ورمال الصحراء وفوق الجبال وبين الوديان المتشاطرة، أهو الخوف الذي أعمى العيون وأصم الآذان وأبكم الأفواه، هناك من تعلق بمتاع الدنيا الزائل ورؤية الأهل والأبناء في أحسن حال وغض النظر عما دون ذلك، ونسي بأن من لم يهتم بأمر غيره من المسلمين أصبح إسلامه منقوصا. فالإنسان لا يموت مرتين وإنما هي مرة واحدة، والذي لا إله إلا هو كثير من الناس لا يفقهون سوى لغة واحدة ألا وهي لغة المادة فقط. والأيام قادمة وعندها سيتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود.
أثبتت لغتنا العربية أنها ليست دخيلة أو مختلطة ولكن كل اللغات الأخرى هي من استعارت كلمات عديدة من لغتنا واللغات الأخرى وأصبحت خليطا سيئ من المفردات والجمل والأفعال واختفى النقاء منها عوضا عن تحريفها من عصر لآخر، الحرب على لغتنا ليست بالجديدة وإنما هي حرب مستمرة منذ قديم الأزل، فالمستعمر عندما لا يقدر على احتلال أراضينا بالقوة يحاول بشتى الطرق احتلال لغتنا من على بعد وجعل أعيننا تتلألأ بلغته، وذلك عندما جعلها اللغة الأساسية بالعالم لكي يجعلنا نترك لغتنا الشيء الوحيد الباقي بحوزتنا، وننساق عن طيب خاطر كالقطيع مسرعين لتعلم لغته وكل ما فيها من عادات وتقاليد غربية غريبة على مجتمعاتنا.
فالعتاب بكسر العين مصدره عتب وهو اسم ومعناه اللوم عن تصرف مكروه، وتشتق من أفعال كثيرة مثل عتب بالفتح التاء وعتب بتشديد التاء وعاتب واستعتب وتعتب، ويشتق منه أسماء أخرى مثل التعاتب والعتبة والمعتب، العتاب شعور صحي يزيل الهم والكرب والألم الذي يستقر بالقلب، ومن ثم يكون العلاج هو أن تذهب للشخص المقصود بالعتاب لتواجهه بما فعل أو قال أو اشترك مع الغير في شيء بعيد كل البعد عن المودة والصلة والقرب، والإخلال بالزيارة وترك المعونة والضغط على الوتر الحساس والانفعال الذي يأتي في غير محله، وما يشاكله وتحاول أن تثنيه عن فكره الأهوج المندفع كرياح الخماسين العاصفة، والسيول الكاسحة والألسنة السليطة المتكبرة المغرورة والمغرر بها، والأنا وحب الذات وتدني احترام النفس البشرية والبخل في الدين والمال والإحسان، وترك الفروض والعبادات ومشاطرة المنافقين والنمامين ومساندة العملاء والخونة والمتآمرين، وبائعي الأرض والعرض والشرف وتدعوه لإصلاح مساره، وكسر الفرقة والرجوع لسابق العلاقة في متانتها وعنفوانها وبهائها.
لا يكون العتاب إلا ممن له موات يمت بها فهو مفارق للوم مفارقة بينة، وهناك فرق بين اللوم والذم، حيث إن اللوم هو تنبيه الفاعل على موقع الضرر في فعلة وتهجين طريقته فيه، وقد يكون اللوم على الفعل الحسن كاللوم على السخاء والذم لا يكون إلا على القبيح واللوم أيضا يواجه به الملوم، والذم قد يواجه به المذموم ويكون دونه، وتقول حمدت هذا الطعام أو ذممته وهو استعارة ولا يستعار اللوم في ذلك، ورد الجذر عتب في القرآن الكريم خمس مرات والصيغ التي وردت بها بالفعل المضارع أربع مرات ” قالوا لا يخرجون منها ولا هم يستعتبون” ومرة واحدة كاسم مفعول “وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين” وورد العتاب في القرآن بمعناه اللغوي وهو الإدلال ومذاكرة الموجدة.
أشعار العتاب
تغنى الشعراء في أبياتهم الشعرية بالعتاب وأبدعوا في وصفه ومنهم على سبيل المثال:
الشاعر مصباح المهدي والذي قال عنه عبد الرحمن الأبنودي إنه المواطن الفقير الذي يئن تحت أقدام السادة، والذي يتحدث الجميع باسمه دون النظر إليه أو محاولة الاقتراب من أحواله، مونولوج شديد العتاب لمحبوبته مصر.
صوتي لحضن وطن
صوتي لحضن ماهوش كفن.
يا ضحكة بكر مامسهاش أوباش !!
الشاعر ابن عنين
أمير الشعراء أحمد شوقي
شاعر السيف والقلم محمود سامي البارودي
الشاعر القاضي الفاضل
الشاعر العباس بن الأحنف
الشاعر بشار بن برد وهو شاعر مخضرم عاصر الدولة الأموية والعباسية
الشاعر المعولي العماني وهو شاعر عاش في أواخر القرن الحادي عشر إلى أواخر القرن الثاني عشر






تعليقات
إرسال تعليق