مرض العصر، حين ينهزم الضمر

منذ بدء الخليقة، ورغم تغير الأزمنة والأقوام، ظل هذا المرض قائما، لكنه اشتد في عصرنا حتى صار ينهش في جسد القيم والإنسانية.

إلى كل من بالغ في حب نفسه، وركض وراء المادة بجميع أشكالها، ناسيا أن السعادة الحقيقية تكمن في الرضا بما قسمه الله، وفي إسعاد الآخرين وتخفيف آلامهم، كما علمنا ديننا الحنيف ونبينا الكريم "صلى الله عليه وسلم".

إلى من يحمل في قلبه الكراهية؛ والحسد والغل والنفاق، وإلى من أغراه الغرور وظن نفسه على صواب، فسلك طريق الأنانية وترك طريق الأخلاق والتسامح واحترام الناس… إلى من شغله جمع المال والمناصب ونسي دعوة الخير وهداية القلوب…

إلى من تمادى في إيذاء الآخرين، وتآمر من أجل نفوذ زائل أو ثروة فانية على أكتاف الضعفاء… إلى من حمى الفاسدين وساعدهم في نهب خيرات البلاد، بل وقدم لهم الغطاء ليستفيد منهم ساعة الحاجة…

إلى كل طاغية: ظلم العباد واستباح الأرض والماء وتركها للغرباء، مثل الأبناء العاقين الذين ورثوا أرضا تعب عليها آباؤهم وأجدادهم، ثم قطعوها وأضاعوها لأنهم لم يعرفوا قيمتها…

إلى من يحاول بث اليأس في القلوب؛ وتكميم الأفواه وجعل الناس صما وبكما وعميا، بلا إحساس ولا ضمير… اعلموا أنكم مهما علت مناصبكم فمصيركم إلى مزبلة التاريخ، وستحشرون مع الطغاة المتكبرين في الأرض.

أما الشرفاء والنبلاء، وأصحاب الكلمة الصادقة، فهؤلاء لم تخدعهم الدنيا وزخرفها، وأبوا إلا أن يقولوا الحق، ولو على أنفسهم.

وكلمة أخيرة للمنافقين، والمثقفين المزيفين الذين يقلبون الحقائق بذكاء، ويساعدون على بقاء الناس في جهلهم بدلا من قيادتهم إلى العلم والنور: لن تنعموا براحة الضمير، وستلاحقكم كوابيس الباطل الذي ساندتموه، لأنكم في النهاية مجرد أدوات وشخصيات صورية في مسرحيات مفضوحة.

صحيح أن الشر كثر في زماننا، وكثر المؤيدون له، لكن الغلبة للخير ولو قل، فطريق الحق واضح، تزينه الأخلاق والتسامح والرقي، فلا تنشغلوا بكثرة الخبيث.

تذكّروا: ﴿يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم﴾.

فاستفيقوا يا أمة الإسلام… والله خير وكيل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة