أسوان... جنوب مصر الساحر
لا تكفي الكلمات ولا العبارات ولا المقالات، بل ولا المجلدات، للتعبير عن سحر مدينة أسوان، وجمالها الفريد الذي يميزها عن غيرها. فمصر لا يكتمل رونقها إلا بأسوان، فهي بوابة النيل من الجنوب، وأول من يستقبله حاملا مياهه وثقافته وعاداته وتقاليده، ليوزعها على أرجاء الوطن.
أسوان جزر نيلية تبهر العيون، وشلالات مياه تنساب فوق الصخور والأحجار محدثة موسيقى الطبيعة التي تريح القلوب وتهدئ النفوس. جبالها وأوديتها وطرقاتها ومناظرها الطبيعية تعين الإنسان على نسيان الهموم، أما شتاؤها فهو مشتى راق يقصده الزائرون من شتى أنحاء العالم.
عبق التاريخ
اختارها الفراعنة مركزا لتجمع جيوشهم في مواجهة الهكسوس، ومنطلقا لفتوحاتهم نحو الجنوب، ومنها بدأوا كتابة صفحات من التاريخ الفرعوني والإنساني. على جدرانها ما زالت النقوش تروي مجد العصور الماضية، ومعابدها تحكي أساطير إيزيس ورمسيس الثاني، الذي حير العالم بظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثاله مرتين كل عام.
تحتضن أسوان معالم خالدة: معبد فيلة، معبد إدفو، معبد كوم أمبو، متحف النوبة، جزيرة النباتات النادرة، ومعبد أبو سمبل الذي يعد تحفة معمارية وتاريخية. وعلى ضفاف النيل الخالد يمتد كورنيشها الساحر، فيما ترسم المراكب الشراعية أجمل اللوحات على صفحته الزرقاء.
أهل أسوان وكرمهم
أهالي أسوان مثال في الطيبة والشهامة والضيافة الصادقة، لا يتكلفون ولا يغشون، ويستمدون قوتهم من الطبيعة. تضحيات النوبيين منهم كانت عظيمة حين تركوا بيوتهم وأراضيهم لبناء السد العالي حماية لمصر من الفيضانات، دون مقابل يذكر، وبقي كثير منهم منسيين لعقود.
اللغة النوبية تراث تتناقله الأجيال، وأفراحهم واحتفالاتهم مميزة ببهجتها وأصالتها. منازلهم جميلة التصميم، تشع منها المحبة والمودة، وسمرهم الليلي لوحة أخرى من لوحات أسوان المضيئة.
كنوز وآثار
أسوان تحوي كنوزا فرعونية، بطلمية، ورومانية، جعلتها مقصدا لآلاف السائحين سنويا. من خلف السد العالي تمتد بحيرة ناصر، أكبر بحيرة صناعية في العالم، شاهدة على إرادة المصريين وبراعتهم.
هنا ولد وتربى مبدعون وعظماء في مختلف المجالات: الأديب عباس محمود العقاد، الموسيقي أحمد منيب، الفنان محمد منير، نجوم كرة القدم فاروق جعفر، أسامة عرابي، أحمد الكأس، والموهوب شيكابالا الذي ضرب المثل في الوفاء والانتماء.
دعوة للتطوير
أسوان لا تقل جمالا عن أجمل مدن أوروبا التي يلهث وراءها البعض، لكنها تحتاج إلى اهتمام أكبر ببنيتها التحتية، وتخطيط علمي سليم، ومشروعات تنموية توفر فرص العمل لأبنائها، مع الحفاظ على تراثها الخالد ومحاربة الفساد وسرقة الضمائر قبل سرقة الآثار.
لو تحقق ذلك، لأصبحت أسوان في مقدمة مدن العالم وأكثرها جذبا للسياحة، ومصدر فخر لمصر كلها.

تعليقات
إرسال تعليق