صرخة مكبوتة

زاد ركب الفساد، والتفريط والطغيان بمهد الحضارات مكانا، كتبت عقدا طويل الأجل! لبيع حياتي وأنا مغيب أغيثوني، غريب مسجون في الداخل، وغريب مطارد في الخارج، من يسابق الزمن بالتأكيد خسران، تجاعيد في الغربة ظاهرة وواضحة، كربات وزعت على جميع المحطات بالتساوي.


 رجوع أصبح من الغايات، ضربات متتالية؛ حتى نشف الدم في العروق، أفكار شوهت بفعل فاعل، أهلي وأطفالي قوتي ولكنهم أضعفوني، ثم استغلوا هم حيلتي، فأخضعوني. خوفي من القضبان، جعلني أنساق وراء أوهامهم، انحنى رأسي، وكذب لساني فقيدوني، طاعة عمياء هي الهدف المنشود، والمصير المحتوم بلا مقابل.


قد ضلت عيناي، وثقل ظهري، وعلى غير الخاطر، وافقت على ما يريدون، ورفعت راية استسلامي، على الملأ وسط الهموم علامة على هزيمتي، وزوال عنفواني. فاضت عيناي دمعا غزيرا، لعله تطهيرا من الآثام، مياة النيل بدلا من أن تنبت الخير، توحشت وأنبتت الكره والانتقام، فكانت نارا على الأكباد، ونظرت إلى السماء، أطلب مجيرا، ينجيني مما وصل إليه حالي وحرماني  قلبي تشلح بالسواد رداء، وتبلدت مشاعري كالجبال وقوفا، كان دعائي تضرع وتوبة. 


قلت حسبي الله ونعم الوكيل، انتقاما من كل جبار أرغمني، على شيء لم يخطر ببالي يوما، أن أقف ذليلا، كالأسير في الحرب، أو التائه في دروب الصحراء مفقودا، الأبرياء يتعثرون في الطريق، وينعتوا بالعملاء والخائنين! أما المنافقين واللصوص يمهد لهم الطريق، ويلقبوا بالصادقون الأمناء على الأوطان، عاتبت الموج الذي حملني وقدمني قربانا لحيتانهم، والمياه التي كتمت أنفاسي عقابا، على خوفي وسلبيتي، اللامبالاة بقيت هي العنوان، وفشلت أن أسبح ضد التيار باختياري.


 كذبت على نفسي، ولم تصدق امتهان كرامتي واضطهادي، والمتاجرة بآلامي، وسرقة آحلامي، في عز النهار، ووعدت وأخلفت ضميري، وعرضته بسعر بخس، لا يساوي حتى حروفه ونقاءه، سحقا لمال ضل صاحبه وغوى ونسي أخاه وهرب، أصحاب تجمعهم المادة وتفرقهم المسافات، لا يرفع المال شخصا مشاعره ماتت، عند رؤية القتلى والمشردين كأنها أفلام مقضية.


 حتى العطش أصبح عقابه الموت، والإبراح في التعذيب، ظننت أني وحيدا مع الفقراء والمحرومين والأشقياء رفيقا، ولكني شاهدت كل الطبقات المستفيدة، التي ترقص على جميع الحبال، في سبيل مصالحها فقط، دون أي اعتبارات أخرى وتهدمت إنسانيتي تحت التراب سبيلا، ولهم شكري وامتناني 


 لقد سلموني شهادة نجاحي، مكتوب فيها وفات أخلاقي، ارجعي يا روحي أحضانا، اشتقت أن أكون إنسانا في أعتي عصور الأسود جحودا  وما زلت أنتظر المزيد منهم، لم أقدر لوحدي عن الدفاع عن الحق والعدل، حتى الحرية التي كانت قريبة في الأفق، حطموا أجنحتها غصبا واقتدارا.




أمل ينادي من بعيد رغم المحن والمعوقات، وإخفاء شعاع الشمس، ونور القمر قسرا، احساس داخلي يدفعني، على الرفض والمقاومة، إيماني بالله لا ينفد أبدا، رحمتك يارب العالمين، لا إله إلا أنت إليك يرد الأمر كله "سبحانك وتعالى" عما يصفون.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حين تنهك الهموم أرواحنا: رحلة الألم والصمود

الشاعر مصباح المهدي… حكاية أمل لا تنطفئ

حكايات هارب في الغربة